أثارت مذكرات نائبة الرئيس الأمريكية السابقة كامالا هاريس «107 أيام» عاصفة سياسية داخل الحزب الديمقراطي، بعدما وصفت قرار الرئيس الأسبق «جو بايدن» الترشح لولاية ثانية بأنه «تهور خطير»، معتبرةً أنها ارتكبت «خطأً جسيمًا لعدم نصحه بالتراجع عن هذه الخطوة.
وكشفت صحيفة ذا تليجراف البريطانية، أن «هاريس» اتهمت الدائرة المقربة من بايدن بالفشل في حمايتها من الهجمات اليمينية، بل والغيرة من صعودها في استطلاعات الرأي، ما دفعهم ـ بحسب قولها ـ لتسريب قصص سلبية عنها إلى الإعلام. وأضافت أن قرار بايدن الترشح لم يكن يجب أن يُترك لـ «كبرياء فرد واحد».
غير أن الرد جاء قاسيًا من معسكر بايدن، إذ نقل موقع أكسيوس عن 12 من مساعديه السابقين هجومًا مباشرًا على هاريس. وقال أحد كبار المساعدين إنها «فاشلة تمامًا في عملها»، مكتفية بالظهور الإعلامي دون أي دور حقيقي في القضايا الكبرى، فيما أكد آخر أن إخفاقاتها المتتالية، من انهيار حملتها الرئاسية عام 2019 إلى خسارتها انتخابات 2024، هي مسؤوليتها وحدها وليست مسؤولية بايدن أو فريقه.
وتدعم الأرقام جانبًا من هذه الانتقادات، إذ باتت هاريس أول مرشحة ديمقراطية تخسر التصويت الشعبي منذ هزيمة جون كيري أمام جورج بوش الابن عام 2004، فيما اتهمها مساعدو بايدن باستغلال موارد الحزب للترويج لكتابها بدل التركيز على إعادة بناء الحزب بعد الهزيمة الأخيرة.
فيما يرى خبراء أن هذا الصراع كان متوقعًا، وقال البروفيسور كريستوفر جالديري – من كلية سانت أنسيلم، إن الديمقراطيين كانوا سيستفيدون أكثر لو قرر بايدن مبكرًا عدم الترشح، مشيرًا إلى أن هاريس لم تستطع إيجاد دور مؤثر لها داخل البيت الأبيض، على عكس نواب سابقين مثل ديك تشيني أو بايدن نفسه في عهد أوباما.
أما الاستراتيجي الديمقراطي «جيف ويفر» فحمّل قيادة الحزب مسؤولية تكرار الفشل، مؤكدًا أن التلاعب ضد «بيرني» ساندرز عام 2016 قاد للهزيمة، وتكرر الأمر عام 2024 بحماية بايدن بالقوة.
وبين اتهامات متبادلة وتصفية حسابات داخلية، يبدو الحزب الديمقراطي أمام مرحلة صراع داخلي حاد يهدد بعرقلة محاولاته لإعادة تنظيم صفوفه بعد خسارته الكبرى في الانتخابات الأخيرة.


