أعلنت الصين رسميًا موافقتها على الانضمام إلى «إعلان نيويورك»، وهو الوثيقة الختامية الصادرة عن مؤتمر دولي رفيع المستوى عقد في يوليو 2025؛ يهدف إلى تنفيذ حل الدولتين وإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وشجع الإعلان على اعتراف الدُول بفلسطين كدولة مستقلة، ودعا إلى خطة زمنية مدتها 15 شهرًا لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بإدارة السلطة الوطنية الفلسطينية، وتحت إشراف بعثة حفظ سلام مؤقتة من الأمم المتحدة، بقيادة مشتركة بين فرنسا والسعودية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية « الصينية قو جيكون» في مؤتمر صحفي: «إن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط.. وحل الدولتين هو الحل الواقعي الوحيد».
وأضاف متحدث الخارجية الصينية: «نحن ندعم جميع الجهود التي تثمر عن تسوية سياسية، وسنواصل العمل مع المجتمع الدولي لإنهاء القتال في غزة، وتخفيف الأزمة الإنسانية، وتنفيذ حل الدولتين، وتحقيق حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية».
تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية دبلوماسية لافتة من «بكين»؛ لتعزيز دورها كفاعل دولي مسؤول في الشرق الأوسط، بعد مبادرات فاعلة كـ «إعلان بكين» الذي دعم المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس في يوليو 2024.
ينضم إلى «الصين» في الإعلان دول مثل «فنلندا»، التي أعلنت أمس أيضًا دعمها للعملية السياسية والسحب الإسرائيلي من غزة واستئناف إعادة إعمارها وفق خطة عربية.
ويرسم الإعلان ملامح المرحلة القادمة، ويضع «جدولاً زمنيًا» لإنهاء مقبول دوليًا للصراع، ويُعيد التحالفات لصالح المبادرات متعددة الأطراف، في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة حرجة لمضاعفة الخسائر وتحولات الرأي العام العالمي.
هذا وتتجه الدبلوماسية الصينية نحو تفعيل أدوار الوساطة، بعيدًا عن نهج الحياد التقليدي، وباتت تقدم نفسها كبديل مؤثر للولايات المتحدة في عملية التسوية، ويُضفي الانضمام إلى الإعلان على «بكين» مصداقية دبلوماسية أكبر، ويكسبها دعمًا واسعًا من الدول العربية، خاصة في ظل انتقادات غربية لسياساتها الإقليمية.
في ذات السياق، عبر مسؤولون وأحزاب فلسطينية عن تقديرهم البالغ لانضمام جمهورية الصين الشعبية إلى «إعلان نيويورك» بشأن حل الدولتين، معتبرين أن هذه الخطوة تُجسد موقف الصين المبدئي والثابت الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأعرب عبد الفتاح دولة – الناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، عن تقدير الحركة للموقف الصيني، مشيراً إلى أن هذا الانضمام لا يعبر فقط عن الالتزام الأخلاقي والإنساني للصين تجاه القضية الفلسطينية.. بل يؤكد أيضاً العمق السياسي والدبلوماسي الذي تحمله هذه الخطوة.
وأضاف أن رسالة «الصين» واضحة للمجتمع الدولي بضرورة ترجمة الإجماع العالمي على حل الدولتين، إلى خطوات عملية تنهي الاحتلال وتضع حداً للعدوان المستمر ضد شعبنا.
من جهة أخرى، ثمّن الدكتور أحمد مجدلاني – عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، خطوة «الصين»، مؤكداً أنها تتطابق مع موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.
وأضاف «مجدلاني»، أنه ليس غريباً هذا الموقف من قبل القيادة الصينية التي كانت وما زالت تدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وتسعى دائماً لتحقيق العدالة والسلام، اللذين يعتبران من أهم أسس السياسة الخارجية للصين.


