بعد عامين من التحقيقات المكثفة، كشف تقرير رسمي صادر عن خفر السواحل الأمريكي، بالتعاون مع جهات فنية متخصصة، الأسباب الكاملة لانفجار غواصة «تيتان» التابعة لشركة أوشن جيت، الذي أسفر عن مصرع خمسة ركاب في يونيو 2023 خلال رحلة استكشافية إلى حطام «تيتانيك».
ووفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن التحقيق الذي امتد على مدى عامين وأسفر عن تقرير من 335 صفحة، حدد ثمانية عوامل رئيسية كانت كافية لمنع الرحلة وإنقاذ الأرواح، لو تم التعامل معها بجدية.
وجاء في التقرير أن الشركة لم تلتزم بالمبادئ الهندسية الأساسية في تصميم واختبار الغواصة، رغم معرفتها المسبقة بطبيعة البيئة الخطرة التي ستعمل فيها. كما تجاهلت تحليل دورة الحياة المتوقعة للغواصة، وفشلت في تقييم البيانات التي كان من المفترض أن تحذر من الأعطال قبل وقوع الكارثة.
وتضمن التقرير انتقادات لاذعة لاستخدام الشركة هيكلًا مصنوعًا من ألياف الكربون، رغم ما يحمله من عيوب بنيوية أثرت بشكل مباشر على سلامة الغواصة. كما تبين أن الشركة استمرت في تشغيل «تيتان» رغم سلسلة من الحوادث التي أُهملت دون تحقيقات تُذكر.
وفي بُعد إداري خطير، وصف التقرير بيئة العمل في أوشن جيت بأنها «سامة»، حيث تم استغلال قرارات فصل الموظفين كوسيلة لإسكات من يبدون مخاوف تتعلق بالسلامة. كما اتُهمت الشركة بالفشل في إجراء صيانة وقائية لهيكل الغواصة خلال فترات توقفها عن العمل، الأمر الذي زاد من احتمالات وقوع الكارثة.
وأوضح التقرير أن فقدان السلامة الهيكلية أدى إلى انفجار داخلي مفاجئ تحت ضغط مائي يبلغ 4930 رطلاً لكل بوصة مربعة، تسبب في مقتل جميع من كانوا على متنها في لحظة واحدة.
وحمّل التقرير ثقافة القيادة العليا في الشركة مسؤولية مباشرة، حيث تم إعطاء الأولوية للعوامل المالية وتوقعات العملاء على حساب إجراءات السلامة، في ظل بروتوكولات مكتوبة لا تُطبق عمليًا. كما وُجهت انتقادات مباشرة للرئيس التنفيذي الراحل ستوكتون راش، الذي روّج للغواصة على أنها «غير قابلة للتدمير»، ما منح الركاب إحساسًا زائفًا بالأمان.
وأشار التحقيق إلى أن الشركة تجاهلت شكوى تقدّم بها مُبلّغ عن مخالفات عام 2018، ولم تفتح أي تحقيق بشأنها.
وفي ختام التقرير، أكد المحققون أن التدخل المبكر بناءً على هذه المؤشرات كان كفيلًا بمنع الرحلة برمتها، وتجنب الانفجار المأساوي الذي وصف بأنه «نتيجة حتمية للإهمال وسوء الإدارة».


