اندلع خلاف حاد داخل أروقة القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب، خلال اجتماع أمني رفيع المستوى ترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث سادت أجواء مشحونة بالنقاشات الحادة والاتهامات المتبادلة، بحسب ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية.
وبحسب القناة، فقد ارتفعت حدة التوتر خلال الاجتماع الذي ناقش السيناريوهات المقبلة في قطاع غزة، في حال تعثرت جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
صراخًا وارتفاعًا في الأصوات بين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان
وأشارت القناة إلى أن الاجتماع شهد صراخًا وارتفاعًا في الأصوات بين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان العامة، إيال زامير، وعدد من الوزراء.
وخلال النقاش، أكد «زامير» أن الجيش الإسرائيلي، لا يمكنه فرض السيطرة على مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وهو ما أثار غضب «نتنياهو»، الذي رد بانفعال وصرخ في وجه رئيس الأركان، مؤكدًا أن فرض حصار على القطاع يبقى خيارًا فعالًا، لأن الاحتلال الكامل سيعرض حياة الجنود والمحتجزين للخطر.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب خلافات مشابهة برزت خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر «الكابينت» يوم الاثنين الماضي، عندما أثارت تصريحات «زامير» بشأن المخاطر المحتملة على حياة المحتجزين في حال توسعت العمليات العسكرية، اعتراضًا حادًا من وزيري الحكومة المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير.
وفي ذلك الاجتماع، شدد «بن جفير» على أن زيادة الضغط العسكري هو السبيل لاستعادة المحتجزين، وليس العكس، مستشهدًا بسوابق حربية لم تُعق فيها الهزائم بسبب وجود أسرى.
من جانبه، قال «سموتريتش» لرئيس الأركان: «إن استعادة المحتجزين هدف مهم، لكنه لا يجب أن يكون على حساب أمن الدولة بأكملها».
إنجاز صفقة تبادل للمحتجزين
في المقابل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر حضرت الاجتماع الوزاري الأخير، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، يبدو أكثر ميلاً نحو إنجاز صفقة تبادل للمحتجزين قبل اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة، رغم عدم إحراز أي تقدم ملموس حتى الآن. وأفادت المصادر بأنه جرى التباحث في عدة مسارات محتملة، سواء لتوسيع القتال أو المضي في مفاوضات الصفقة، لكن القرار النهائي ما زال في يد نتنياهو.
تعكس هذه التطورات الانقسام العميق داخل المؤسسة الإسرائيلية حول إستراتيجية التعامل مع قطاع غزة، في ظل تضارب الأهداف بين السعي لتحقيق إنجاز عسكري، وضمان سلامة المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية.



