كتب: سامح فواز
حققت الصين أداءً اقتصاديًا لافتًا في قطاع الصادرات، متجاوزةً التوقعات رغم استمرار حرب التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
وأشار التقرير إلى أن الصين، بفضل عقود من السياسات الصناعية المتواصلة، أصبحت المنتج العالمي الأول للسيارات الكهربائية والبطاريات والألواح الشمسية، ما مكّنها من ترسيخ مكانتها كقوة صناعية وتكنولوجية رائدة عالميًا.
ومع تباطؤ الطلب المحلي داخل الصين، اتجهت الشركات الصينية بقوة إلى الأسواق الخارجية، فارتفعت صادراتها إلى أوروبا بنسبة 7%، وإلى آسيا بنسبة 14%، كما غمرت الأسواق بالحديد والبطاريات والصلب بأسعار منخفضة تصل أحيانًا إلى أقل من سعر المياه المعبأة، بحسب التقرير.
ووفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة، قفزت صادرات السيارات الكهربائية إلى إفريقيا بنسبة 97%، وإلى آسيا بنسبة 81%، بينما ارتفعت صادرات البطاريات إلى إفريقيا بنسبة 102%، وإلى أوروبا بنسبة 48%. كما زادت صادرات الألواح الشمسية بنسبة 54% إلى إفريقيا و39% إلى أمريكا، في حين ارتفعت صادرات الحديد والصلب إلى إفريقيا بنسبة 39%.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوسع الكبير يضع العالم أمام معادلة صعبة بين قوتين اقتصاديتين عظيمتين؛ فبينما تفرض بعض الدول كالاتحاد الأوروبي وفيتنام رسومًا جمركية لحماية صناعاتها المحلية، تستفيد دول أخرى مثل الأرجنتين من التكنولوجيا الصينية منخفضة التكلفة لتحديث اقتصادها، رغم ارتفاع عجزها التجاري مع بكين.
أما في الولايات المتحدة، فقد شهدت الأسواق تحولات في مصادر السلع المستوردة، إذ ارتفعت صادرات تايلاند إلى أمريكا بنسبة 33%، وتايوان بنسبة 51%، وسنغافورة بنسبة 13%، وهو ما يعكس محاولات واشنطن تنويع وارداتها بعيدًا عن الصين.
ويرى جيرارد ديبيبو، المدير المشارك في مركز “راند” للأبحاث الصينية، أن خفض ترامب الرسوم الجمركية من 55% إلى 45% قد يحدّ من تراجع الصادرات الصينية إلى السوق الأمريكية، لكنه شدّد على أن التحول في وجهة الصادرات الصينية نحو إفريقيا وآسيا سيستمر بوتيرة متسارعة، في ظل سعي بكين لترسيخ نفوذها الاقتصادي عالميًا.


