ليس الموت في حقيقته مجرد توقف قلب أو انطفاء عقل.. الموت الأخطر هو ذاك الذي يصيب الوعي حين يعيش الإنسان حاضرًا بجسده، غائبًا بعقله، منسحبًا من مسؤوليته، مكتفيًا بدور المتفرج على ما يجري حوله.
فالقلب ليس مجرد مضخة دم.. بل مركز الإحساس بالمعنى والانتماء، وحين يفقد الإنسان دهشته وقدرتَه على السؤال وإحساسه بأن له دورًا فيما يحدث، يموت داخليًا، ويبقى جسدًا يؤدي واجبات الحياة بلا روح وطنية.
أخطر أنواع الفساد ليس الفساد الصاخب.. بل الفساد الصامت، أن يعتاد الناس الغياب، وأن يُصبح العزوف مبررًا، وأن تتحول عبارة «ماليش دعوة» إلى فلسفة حياة.. هنا لا يكون الخلل في الدولة وحدها.. بل في وعي من تخلّى عن حقه في المشاركة.
ومن هنا، فإن الاستيقاظ الحقيقي ليس لحظة انفعال عابر.. بل لحظة وعي عميق بالمسؤولية، أن يدرك المواطن أن وجوده في المجال العام ليس ترفًا، وأن صوته ليس تفصيلًا، وأن المشاركة في العملية الانتخابية هي أحد أوجه الحياة الوطنية السليمة.
وفي هذا السياق، جاء تأكيد سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية، على أهمية العملية الانتخابية بوصفها ركيزة أساسية من ركائز بناء الدولة الحديثة، ورسالة واضحة بأن الجمهورية الجديدة لا تُبنى بالقرارات وحدها.. بل بمواطن واعٍ،يدرك أن اختيار ممثليه جزء من واجبه تجاه وطنه.
فالانتخاب ليس إجراءً شكليًا، ولا ممارسة روتينية.. بل تعبير صريح عن الحضور، وعن الإيمان بأن النهضة لا تتحقق إلا بتكامل الدور بين الدولة والمجتمع.
أن تختار ممثلك، يعني أنك تشارك في رسم المستقبل، لا تنتظر نتائجه من بعيد، والأوطان مثل الأفراد لا تنهار دفعة واحدة.. بل تتآكل مع كل عزوف وكل صمت وكل تبرير للانسحاب من المجال العام، حتى يصبح الغياب عادة، وتتحول اللامبالاة إلى خطر حقيقي على الاستقرار.
والمفارقة أن هذا الغياب يمنح شعورًا زائفًا بالراحة، وكأن المسؤولية عبء تم التخلص منه، لكن الحقيقة أن الأوطان لا تُدار من فراغ، ولا تُحمى بالصمت، ولا تنهض إلا بمشاركة واعية من أبنائها.
الحياة الوطنية شأنها شأن الحياة الإنسانية.. مليئة بالأعباء والاختيارات الصعبة، لكنها الطريق الوحيد للاستقرار الحقيقي.. فدعم مسار الدولة المصرية في نهضتها الشاملة لا يكون بالكلمات وحدها.. بل بالفعل وفي مقدمته المشاركة الواعية في الاستحقاقات الانتخابية.
لقد وضعت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ملف الوعي والمشاركة في صدارة أولوياتها، وأكدت أن بناء الجمهورية الجديدة لن يكتمل إلا بمواطن حاضر، مدرك لدوره، مشارك في اختيار ممثليه.
فالانتخاب حق دستوري وواجب وطني، وإشارة ثقة في الدولة ومؤسساتها، والمشاركة فيه ليست انحيازًا لأشخاص.. بل انحياز لفكرة الدولة الوطنية، ولمشروع نهضة يسعى إلى الاستقرار والتنمية.
من يشارك يمارس وعيه، ومن يمارس وعيه يحمي وطنه، وهكذا فقط يتحول الوعي من فكرة إلى فعل، ومن شعار إلى مشاركة حقيقية في صناعة المستقبل.

