كتبت: سلمى حسن
تحل اليوم الذكرى السادسة لرحيل الفنان الكبير فاروق الفيشاوي، أحد أعمدة الدراما والسينما العربية، الذي ودّع الحياة في 25 يوليو عام 2019، لكنه لم يودّع قلوب محبيه ولا ذاكرة الفن.
رحل الجسد، وبقي الأثر.. فقد قدّم الفيشاوي خلال مشواره الفني الممتد مئات الأعمال التي حفرت اسمه في وجدان الجمهور العربي، وترك بصمة لا تُمحى، سواء في السينما أو التلفزيون أو المسرح، وكان دائمًا ذلك الفنان المتمرد، الذي اختار طريق الشغف على حساب كل ما هو آمن، فأحبّ الناس صدقه قبل أدائه.
من هو فاروق الفيشاوي؟
وُلد في 5 فبراير 1952 بقرية سرس الليان بمحافظة المنوفية، في بيتٍ بسيط دافئ، نشأ بين إخوة يكبرونه سنًا، وكان أصغرهم وأكثرهم طموحًا. بدأ طريقه الأكاديمي في كلية الآداب، ثم التحق بكلية الطب، لكن قلبه اختار الفن. استجاب لذلك النداء، وقرر أن يسلك طريق التمثيل، ليبدأ رحلة مختلفة ومليئة بالتحديات والنجاحات.
لفت الأنظار منذ بداياته في مسلسل “أبنائي الأعزاء شكرًا”، ثم انفجر موهبته الحقيقية في مسلسل “ليلة القبض على فاطمة”، ليصعد بعدها بثبات إلى مصاف نجوم الصف الأول. قدّم أدوارًا لا تُنسى في مسلسلات مثل: “ليالي الحلمية”، “علي الزيبق”، “غوايش”، و”أولاد آدم”، مؤكدًا تنوعه وقدرته على التلون الدرامي بإقناع.
130 فيلمًا وسينما لا تنسى
في السينما، لم يكن مجرد وجه وسيم أو نجم شباك، بل كان فنانًا يختار أدواره بعناية ويجسدها بعمق. شارك في أكثر من 130 فيلمًا، من أبرزها: المشبوه، كتيبة الإعدام، الجراج، سوق المتعة، كشف المستور، فتاة من إسرائيل، وحنفي الأبهة. أعمال تراوحت بين السياسة والدراما والرومانسية، لكنها كلها تشهد على فنان يعرف جيدًا كيف يمسك بخيوط الشخصية من الداخل.
شجاعة حتى النهاية
لم يكن فاروق الفيشاوي مجرد ممثل ناجح، بل كان إنسانًا نادرًا في مواقفه وشجاعته. ففي مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2018، أعلن إصابته بالسرطان على الملأ، بابتسامة هادئة وثقة لافتة، قائلًا: “سأتعامل معه كأنه صداع… وسأهزمه”. لم تكن الكلمات مجرد تصريح، بل مرآة لشخصية لا تعرف الاستسلام.
الغياب الحاضر
رحل فاروق الفيشاوي في مثل هذا اليوم من عام 2019، بعد صراع قصير مع المرض، لكن حضوره ما زال طاغيًا، في مشاهد لا تُنسى، وفي محبة جمهور لم ينسَ. ترك خلفه إرثًا فنيًا غنيًا، وسيرة إنسانية تستحق أن تُروى، وقيمة فنية من الصعب أن تتكرر.
في ذكراه السادسة، يظل فاروق الفيشاوي مثالًا للفنان الحقيقي، الذي آمن بأن الفن رسالة، وأن الموهبة مسؤولية، وأن الحياة تُعاش بكرامة حتى لحظتها الأخيرة.

