بقلم: الدكتور علاء الجرايحي محلب
ليست كل المشروعات التي تُقام في الأوطان مجرد مبانٍ وطرق وجسور، وليست كل الأرقام التي تُعلن عن الاستثمارات مجرد بيانات اقتصادية تُقرأ ثم تُنسى.. فخلف كل مشروع حكاية جهد، وخلف كل خطة سنوات من العمل، وخلف كل محاولة لتطوير حياة الناس إرادة تسعى إلى تجاوز واقع صعب وصناعة مستقبل أفضل.
ومن هنا، فإن قراءة ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى مصر 2026، لا ينبغي أن تتوقف عند حجم الاستثمارات أو عدد المشروعات أو المستهدفات المعلنة حتى عام 2030؛ بل يجب أن تمتد إلى فهم الحكاية الأكبر: حكاية دولة واجهت سنوات شديدة الاضطراب، وسعت إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها، ثم واصلت العمل على بناء البنية الأساسية وتطوير العمران، بينما ظل السؤال الأهم مطروحًا أمامها: كيف يتحول كل هذا الجهد إلى حياة أفضل للمواطن المصري؟
إن المواطن الذي عاش سنوات القلق على مستقبل وطنه، والذي رأى ما أصاب دولًا قريبة من انهيار المؤسسات واتساع الصراعات، يحتاج إلى أن يفهم حجم التحديات التي واجهت بلاده، وأن يرى في الوقت نفسه كيف يمكن أن تنعكس جهود الدولة على أمن أسرته وكرامته وفرص أبنائه.
فالأوطان لا تُبنى بالحجر وحده، ولا تُحمى بالقوة وحدها، وإنما تتماسك حين يشعر أبناؤها بأن هناك مستقبلًا يستحق العمل من أجله، وأن التضحية والصبر والجهد يمكن أن تتحول إلى واقع أفضل.
أولًا: مصر واجهت مخاطر حقيقية.. والحفاظ على الدولة كان معركة وطنية
لكي نفهم ما وصلت إليه مصر، علينا أن نتذكر طبيعة المرحلة التي مرت بها البلاد منذ عام 2011، حين دخلت المنطقة العربية في موجة من التحولات العنيفة، انتهت في دول إلى صراعات مسلحة وانهيار مؤسسات واتساع دوائر النزوح والفقر وعدم الاستقرار.
أما مصر، فقد واجهت تحديات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة، كان الإرهاب في مقدمتها، إلى جانب الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد والمجتمع ومؤسسات الدولة.
ولم تكن تلك المخاطر مجرد مشاهد بعيدة عن حياة المصريين؛ فقد دفع مواطنون وأفراد من القوات المسلحة والشرطة أثمانًا بشرية مؤلمة في مواجهة الإرهاب، وتحملت أسر أعباء الخوف والقلق، بينما واجه الاقتصاد ضغوطًا متلاحقة انعكست على حياة الناس.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ومنع اتساع دائرة العنف مسؤولية وطنية بالغة الأهمية؛ لأن انهيار المؤسسات لا يعني مجرد تغير سياسي، بل قد يعني ضياع الأمن، وتعطل الخدمات، وتراجع فرص العمل، وفتح أبواب لصراعات يصعب احتواء نتائجها.
ومن الإنصاف أن نتذكر هذه المخاطر ونحن نقيّم مسيرة مصر خلال السنوات الماضية. كما أن الإنصاف نفسه يقتضي أن نناقش القرارات والسياسات ونتائجها بموضوعية، وأن نميز بين ما تحقق بالفعل وما لا يزال يحتاج إلى عمل.
فالحس الوطني الحقيقي لا يطلب من المواطن أن يتوقف عن طرح الأسئلة، وإنما يدعوه إلى أن يطرحها وهو يدرك قيمة الدولة، وحجم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المجتمع إذا فقد استقراره وتماسكه.
ثانيًا: في عالم يموج بالصراعات.. ليست القوة في الدخول إلى كل مواجهة
لم تكن مصر تتحرك خلال السنوات الماضية في بيئة إقليمية هادئة. فقد أحاطت بها صراعات وأزمات متداخلة، وأصبحت حسابات الأمن القومي مرتبطة بما يجري في أكثر من اتجاه، من الشرق إلى الغرب، ومن البحر الأحمر إلى شرق المتوسط.
وفي مثل هذا الواقع، لا يكون القرار السهل هو بالضرورة القرار الصحيح؛ فالدخول في صراع مفتوح قد يفرض تكاليف بشرية واقتصادية واستراتيجية يصعب تحملها، خصوصًا عندما تتشابك الأطراف وتتسع ساحات المواجهة.
ومن هنا، تبرز أهمية حماية المصالح المصرية، والحفاظ على جاهزية الدولة، واستخدام الدبلوماسية والتحرك السياسي لتجنب التصعيد كلما أمكن، من دون التفريط في متطلبات الأمن القومي.
إن الحفاظ على السلام ليس ضعفًا، كما أن تجنب الحرب ليس تخليًا عن القوة. فالقوة الحقيقية تشمل القدرة على الردع، وحسن تقدير المخاطر، واختيار توقيت القرار، وحماية المواطنين من الانجرار إلى مواجهات لا تخدم مصالحهم.
وقد شكّل تجنب الانزلاق إلى صراعات إقليمية مفتوحة أحد الاعتبارات المهمة في حسابات الدولة المصرية خلال مرحلة مضطربة، وتبقى نتائج هذه الخيارات موضع تقييم مستمر في ضوء ما تحقق على الأرض، ومدى نجاحها في حماية المصالح المصرية.
لكن المؤكد أن المواطن المصري لا يريد لوطنه أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ولا يريد لأبنائه أن يدفعوا ثمن صراعات يمكن احتواؤها بالحكمة والعمل السياسي، إنه يريد دولة قادرة على حماية حدودها، وصيانة أمنها، والحفاظ على فرص التنمية في الوقت نفسه.
ثالثًا: من حماية الدولة إلى بناء المستقبل.. لماذا لا تكفي معركة واحدة؟
إذا كان الحفاظ على الأمن والاستقرار ضرورة لبقاء الدولة، فإن تحسين حياة المواطنين هو أحد أهم المعايير التي يُقاس بها نجاح مسيرة التنمية.
فالمواطن لا يعيش على مفهوم الاستقرار وحده، مهما بلغت أهميته.. إنه يحتاج إلى دخل يكفي احتياجات أسرته، وسكن مناسب، وتعليم جيد، ورعاية صحية متاحة، وفرصة عمل تمنحه شعورًا بالأمان تجاه الغد.
ومن هنا، تأتي أهمية ما ناقشه منتدى مصر 2026 بشأن التنمية العمرانية ومشروعات البنية الأساسية والإسكان ومشاركة القطاع الخاص.
فبعد سنوات من العمل على الطرق والموانئ وشبكات المرافق والمدن الجديدة، يصبح التحدي الأساسي هو تعظيم العائد من هذه الاستثمارات، وربطها بالإنتاج والتشغيل وتحسين الخدمات.
إن الطريق الذي يربط منطقة صناعية بالميناء يجب أن يساعد على زيادة الإنتاج والتصدير. والمدينة الجديدة ينبغي أن تتحول إلى مجتمع تتوافر فيه فرص العمل والخدمات، لا أن تظل مجرد مبانٍ تنتظر السكان، والمرافق التي تصل إلى القرية يجب أن تنعكس على صحة أهلها وراحتهم وقدرتهم على ممارسة حياتهم بصورة أفضل.
وهنا ننتقل من سؤال: كم بنينا؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا تغير في حياة المصريين بسبب ما بنيناه؟
رابعًا: مصر 2030.. صورة وطن نريد أن نراه في حياة أبنائه
عندما نتحدث عن مصر 2030، فإننا لا نتحدث عن تاريخ بعيد.. بل عن مستقبل سيعيشه أبناؤنا، وستُقاس نتائجه بمدى ما يوفره لهم من فرص وأمان وكرامة.
والصورة التي تستحق أن نعمل من أجلها ليست مجرد مدن أكثر اتساعًا أو طرق أكثر حداثة، وإنما مجتمع يستطيع فيه الشاب أن يجد عملًا مناسبًا، والأسرة أن تحصل على مسكن ملائم، والطفل أن يتلقى تعليمًا جيدًا، والمريض أن يجد العلاج، وكبار السن أن يعيشوا بقدر أكبر من الطمأنينة.
وقد تناولت مناقشات المنتدى احتياجات الإسكان والتوسع العمراني، إلى جانب التحديات المرتبطة بتطوير القرى واستكمال مشروعات «حياة كريمة»، وهذه الملفات ليست تفصيلات فنية في خطة اقتصادية، بل تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن.
فالسكن ليس جدرانًا وسقفًا فقط؛ إنه استقرار أسرة. والعمل ليس مجرد مصدر للدخل؛ إنه إحساس الإنسان بقيمته وقدرته على الاعتماد على نفسه، والتعليم ليس مبنى وفصلًا دراسيًا؛ إنه الطريق الذي يمكن أن ينقل جيلًا كاملًا إلى مستقبل أفضل.
ولهذا، فإن الوصول إلى مستهدفات 2030 يحتاج إلى أن تكون نتائج التنمية ملموسة في حياة الناس، وأن تُقاس المشروعات بقدرتها على حل المشكلات الفعلية، لا بحجمها أو بريقها وحدهما.
خامسًا: «حياة كريمة».. حين تصبح التنمية أقرب إلى الإنسان
من أبرز الملفات التي تستحق الاهتمام مبادرة «حياة كريمة»، لأنها تنقل فكرة التنمية من المشروعات الكبرى إلى تفاصيل الحياة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وقد أوضح الرئيس أن المرحلة الأولى واجهت تحديات في التنفيذ والتكلفة، وأن التقديرات الأولية ارتفعت من نحو 300 مليار جنيه إلى 450 مليار جنيه، نتيجة احتياجات إضافية ومتطلبات تنفيذ ظهرت على أرض الواقع.
وهذه التجربة تكشف حجم التعقيد الذي يرافق تطوير مناطق تراكمت فيها الاحتياجات سنوات طويلة، كما تؤكد أهمية التخطيط الواقعي ومراجعة التكاليف ومتابعة التنفيذ، لكن القيمة الإنسانية للمبادرة تتجاوز الأرقام بكثير.
فحين تصل المياه النظيفة إلى منزل، وتتوافر خدمة صحية أقرب إلى قرية، ويتحسن الصرف الصحي، ويصبح الطريق أكثر أمانًا، فإننا لا نتحدث فقط عن مشروع حكومي، بل عن تغيير في حياة أسرة كاملة.
وحين يجد الشاب فرصة للعمل داخل مجتمعه، بدلًا من الاضطرار إلى الانتقال بعيدًا عن أسرته بحثًا عن مصدر رزق، فإن التنمية تكون قد اقتربت من هدفها الحقيقي.
ولهذا، فإن استكمال هذه المشروعات لا ينبغي أن يكون مجرد التزام بموعد زمني، بل التزامًا بأن تصل الخدمات إلى المواطنين بالجودة المطلوبة، وأن تستمر في أداء دورها، وأن تُستكمل بما تحتاجه المجتمعات من فرص اقتصادية وتشغيل.
سادسًا: رسالة الرئيس إلى رجال الأعمال.. النجاح لا يكتمل بعيدًا عن المجتمع
من أبرز الرسائل الإنسانية والاقتصادية التي شهدها المنتدى حديث الرئيس عن مسؤولية رجال الأعمال تجاه المجتمع، وضرورة أن تقترن المشروعات الاستثمارية الكبرى بخدمات يستفيد منها المواطنون.
وقد طرح الرئيس فكرة تخصيص ما بين 100 ألف و200 ألف وحدة سكنية للإيجار في إطار المشاركة المجتمعية، كما وجّه الحكومة وصندوق «تحيا مصر» إلى التعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار، مع اقتسام التكلفة بينهما مناصفة، وفق ما أُعلن عن الجلسة.
وتستحق هذه الرسالة أن نتوقف أمامها؛ لأنها تفتح بابًا لمناقشة مفهوم أوسع للنجاح الاقتصادي.
فرجل الأعمال الذي يحقق نجاحًا في مشروعاته يستفيد من سوق يوفر له العمالة والبنية الأساسية والمرافق وشبكات النقل، ويعمل داخل مجتمع يمنحه فرص التوسع والنمو، ومن الطبيعي أن يكون لنجاحه أثر إيجابي يعود على هذا المجتمع.
ولا يعني ذلك أن يُختزل الاستثمار في العمل الخيري، أو أن تُهمَل الجدوى الاقتصادية.. بل إن المطلوب هو أن تتكامل الأرباح مع المسؤولية الاجتماعية، وأن يتحول جزء من القدرات الاقتصادية إلى برامج مستدامة تساعد على تلبية احتياجات حقيقية.
فيمكن للمؤسسات أن تشارك في توفير سكن ملائم، وتدريب الشباب، ودعم التعليم، وتطوير الخدمات الصحية، وتمويل مشروعات صغيرة، وخلق فرص عمل في المناطق التي تعمل بها، والأهم أن تكون هذه البرامج واضحة الأهداف، ومحددة المدة، وقابلة للمتابعة، حتى لا تبقى مجرد تعهدات أو مبادرات موسمية.
إن الرسالة التي تستحق أن تصل إلى مجتمع الأعمال المصري هي أن قيمة النجاح لا تتحدد فقط بما تحققه المؤسسة لنفسها، بل أيضًا بما تتركه من أثر إيجابي في حياة الناس.
سابعًا: من العقار إلى الإنتاج.. التنمية التي تصنع فرص العمل
لم يقتصر حديث المنتدى على العمران والإسكان، بل امتد إلى أهمية توسيع النشاط الصناعي واللوجستي، والاستفادة من الموانئ والبنية الأساسية في إقامة مشروعات تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، وهذه مسألة جوهرية؛ لأن بناء المدن وحده لا يضمن توفير فرص عمل مستدامة، كما أن التوسع العقاري والسياحي لا يمكن أن يحل محل قاعدة إنتاجية متنوعة.
فمصر تحتاج إلى مصانع تنتج، ومشروعات زراعية ترفع الإنتاجية، وشركات تطور التكنولوجيا، ومؤسسات تصدر منتجات تنافس في الأسواق الخارجية، والاستثمار الذي يخلق وظيفة مستقرة، وينقل خبرة، ويزيد الإنتاج المحلي، ويسهم في التصدير، يضيف للاقتصاد قيمة تتجاوز حدود المشروع نفسه.
وهنا ينبغي أن تتكامل جهود الدولة مع قدرة القطاع الخاص على الإدارة والابتكار والتوسع، في إطار من القواعد الواضحة وتكافؤ الفرص وسرعة الإجراءات، فالتنمية المستدامة لا تتحقق بالإنفاق وحده، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحويل الموارد إلى إنتاج ودخل وفرص عمل، بما يساعد على تحسين حياة المواطنين وتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة.
ثامنًا: الاعتراف بالتحديات ليس انتقاصًا من الإنجاز
إن القراءة الوطنية الجادة لمسيرة التنمية لا تعني تجاهل ما تحقق، كما لا تعني إغفال ما لا يزال يحتاج إلى معالجة، فالمشروعات الكبرى تحتاج إلى تقييم مستمر، والتكاليف تحتاج إلى مراجعة، والأهداف المعلنة تحتاج إلى مؤشرات واضحة تقيس مدى تنفيذها.
وإذا كان المنتدى قد أتاح عرض حجم الجهود والتحديات، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى متابعة ما يتحقق على أرض الواقع، ومدى قدرة المشروعات على تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل وزيادة الإنتاج، ومن حق المواطن أن يعرف ما أُنجز، وما تأخر، وما أسباب التأخير، وما الخطوات المتخذة لمعالجة المشكلات.
وهذا لا يتعارض مع الحس الوطني، بل يعززه؛ لأن الوطن الذي نحرص عليه يستحق أن نبحث عن أفضل السبل لخدمته، وأن تكون المصلحة العامة هي المعيار الذي نحتكم إليه في تقييم القرارات والنتائج.
فالنقد المسؤول ليس هدمًا، كما أن الإشادة ليست بديلًا عن التقييم. وما تحتاجه مصر هو نقاش عام يوازن بين تقدير الجهود، وفهم التحديات، والمطالبة بنتائج أفضل.
وأخيراً.. حكاية الوطن لا تكتمل إلا بتحسين حياة المواطن
إن ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية لا يمكن فهمه بمعزل عن المخاطر التي أحاطت بها، ولا عن التحديات التي واجهت مؤسساتها واقتصادها ومجتمعها. فقد كان الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها أولوية في مرحلة إقليمية مضطربة، وكان تجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة أحد الاعتبارات المهمة في حماية المصالح المصرية.
لكن حكاية الوطن لا تنتهي عند تجاوز الخطر، كما أن الحفاظ على الدولة لا يمثل وحده نهاية الطريق. فالمعنى الأعمق لكل جهد وطني هو أن يجد المواطن أثره في حياته، وأن يشعر بأن السنوات التي مرت بما حملته من قلق وضغوط وتضحيات يمكن أن تفتح أمامه أبوابًا أفضل للمستقبل.
ومن هنا، فإن مصر 2030 يجب أن تكون مشروعًا يتجاوز البناء العمراني إلى بناء الإنسان، ويتجاوز حجم الاستثمارات إلى أثرها في الدخل والعمل والخدمات، ويتجاوز دور الدولة وحدها إلى شراكة مسؤولة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني.
إن رجال الأعمال مدعوون إلى أن يجعلوا من المسؤولية المجتمعية جزءًا مستدامًا من نجاحهم، والدولة مطالبة بأن تواصل التخطيط والتنفيذ والتقييم، والمجتمع مدعو إلى المشاركة والوعي ومتابعة النتائج.
فالوطن الذي عمل للحفاظ على كيانه يحتاج إلى أن يعمل الجميع من أجل تحسين حياة أبنائه، والإنجاز الحقيقي ليس أن نترك وراءنا مشروعات أكبر فحسب، بل أن نترك للأجيال القادمة دولة أكثر قدرة على الإنتاج، ومجتمعًا أكثر تماسكًا، وفرصًا أوسع للنجاح، وحياة أكثر كرامة وأمانًا.
إن صورة مصر التي نريد أن نراها في 2030 ليست مجرد صورة لوطن بنى كثيرًا، بل لوطن استطاع أن يجعل من البناء وسيلة لحياة أفضل، ومن الاستقرار فرصة للتقدم، ومن النجاح الاقتصادي مسؤولية تجاه المجتمع، ومن الأمل في المستقبل حقًا يلمسه المواطن في واقعه اليومي.


