كتبت : سلمى حسن
حلّت الفنانة منة فضالي ضيفة على بودكاست «بعد الغياب»، الذي تقدمه الإعلامية يارا أحمد، في حلقة اتسمت بالجرأة والصراحة، فتحت فيها قلبها للجمهور للحديث عن تجارب الفقد، والأزمات النفسية، وعلاقاتها الأسرية، ومواقفها من الوسط الفني والدين، دون مواربة أو تجميل.
استعادت منة فضالي في حديثها لحظات مؤثرة من حياتها، أبرزها فقدان جدتها التي قامت بدور الأم في طفولتها، واصفة إياها بأنها كانت كل شيء بالنسبة لها ومصدر الأمان والدعم.
وأكدت أن آخر مكالمة جمعتها بجدتها كانت صباح يوم وفاتها، وهي ذكرى لا تزال حاضرة بقوة في وجدانها، مشيرة إلى أن ألم الفقد لا يزول مع مرور الوقت.
وتحدثت منة فضالي عن علاقتها بالموت، مؤكدة أنها لا تخافه كقدر مكتوب، لكنها تشعر بالرهبة من الموت المفاجئ بسبب صدمته القاسية، مضيفة أنها تعاني نفسيًا من مشاهد الجنائز والمشارح، وهو ما أثر على عملها الفني في أحد المشاهد التي لم تتمكن من تصويرها بسبب انهيار عصبي.
وعن والدتها، عبّرت منة فضالي عن تعلقها الشديد بها، مؤكدة أنها تمثل لها كل حياتها، وأنها اليوم تمنحها الأولوية القصوى، خاصة بعد معاناتها مع مرض والدتها بالسرطان، والتي قضت خلالها أشهرًا بين التصوير والمستشفى تحت ضغط نفسي شديد، مؤكدة حرصها على العودة سريعًا للمنزل لقضاء أكبر وقت ممكن معها.
وتطرقت منة فضالي إلى طبيعة الحياة الفنية، مشيرة إلى أن الكثير من الفنانين يعملون تحت ضغوط كبيرة لا يشعر بها الجمهور، وأن الابتسامة أمام الكاميرا لا تعكس دائمًا ما يعيشه الفنان في حياته الخاصة، مشددة على أن الفن ليس رفاهية، وأن بعض الفنانين يعملون دون مقابل أو بأجور بسيطة فقط للحفاظ على استمرارهم في المجال.
وكشفت منة فضالي بصراحة عن تجارب الغدر التي تعرضت لها من المقربين، مشيرة إلى أن أقسى الألم يأتي غالبًا من القريب وليس الغريب، وأن الكثير من العلاقات تحكمها المصالح، ما جعلها تقلل دائرة المقربين منها.
كما أعربت عن حبها الشديد للحيوانات، معتبرة أنهم أكثر وفاءً وصدقًا من بعض البشر، وحرصت على رعاية الكلاب والقطط في محيط عملها وسكنها.
وفيما يخص الدين، أكدت منة فضالي أنها تحرص على الصلاة والصيام، وأنها أدت العمرة أكثر من مرة، لكنها ترى أن قرار الحج أو الحجاب يجب أن يكون نابعًا من قناعة حقيقية، وليس مجرد خطوة شكلية، مشيرة إلى أنه في حال قررت الحجاب قد تعتزل التمثيل لتبدأ حياة مختلفة بعيدًا عن الوسط الفني.
كما دافعت عن الفنان محمد رمضان، معتبرة أنه شخص طيب وودود، ويقدم الخير دون إعلان، كما أشادت بذكائه في إدارة مسيرته الفنية ونجاحه المستحق بعد سنوات من العمل والاجتهاد، لافتة إلى حفاظه على القرآن الكريم وتوازنه بين حضوره وغيابه.
وختمت منة فضالي حديثها بتأكيد أن القوة لا تعني غياب الضعف، وأن كل إنسان يحمل بداخله أوجاعًا لا يراها الآخرون، داعية الجميع إلى التخفيف عن بعضهم البعض، لأن كل شخص يعاني بطريقته الخاصة، حتى وإن بدا قويًا من الخارج.

