كتبت : سلمى حسن
في مثل هذا اليوم، الخامس من أكتوبر عام 1997، غابت عن عالمنا الفنانة ماري باي باي، صاحبة الروح الساخرة والحضور الطاغي، التي كانت نكتة حية على خشبة المسرح، واسمًا محفورًا في ذاكرة الكوميديا المصرية.
و لم تكن بطلة أفلام، ولا تصدرت أفيشات السينما، لكنها رغم ذلك سرقت الأضواء في كل ظهور، وجعلت من الكومبارس بطولة قائمة بذاتها.
وجه لا يُنسى.. حتى لو لم تعرف الاسم
بملامح غير نمطية، وصوت مميز، استطاعت أن تكون جزءًا لا يُفصل عن نكهة أفلام الستينيات والسبعينيات. لم تهرب من شكلها أو تحاول تقليد غيرها، بل صنعت لنفسها “ماركة مسجلة” في عالم التمثيل، حتى لقّبها البعض بأنها “أشهر كومبارس في تاريخ السينما”.
من سجن النساء إلى كازينو بديعة.. والبداية من نكتة إنجليزية
ولدت عام 1917 باسم بهيجة محمد علي، وعملت في بداية حياتها سجانة في سجن النساء. وبعد انفصالها عن زوجها، قررت أن تفتش عن حياتها من جديد. وجاء التغيير من حيث لا تتوقع، حين بدأت العمل في كازينو بديعة مصابني، المكان الذي صنع نجومية الكثيرين.
اسم “ماري باي باي” لم يكن اختيارها. بل جاء مصادفة، حين اعتاد أحد الجنود الإنجليز أن يناديها أثناء عملها بكلمة:
“ماري.. باي باي”،
فظل الاسم عالقًا بها حتى آخر يوم في حياتها.
يوسف وهبي… المفتاح الذهبي
صدفة أخرى غيّرت مجرى حياتها، حين التقت بالفنان الكبير يوسف وهبي وطلبت منه فرصة لدخول عالم التمثيل. لم يخيب ظنها، واكتشف في ملامحها الغريبة وروحها المرحة طاقة فنية مختلفة، فضمها إلى فرقته المسرحية “رمسيس”، لتبدأ أولى خطواتها في طريق الأضواء.
لاحقًا، التحقت بـ فرقة ثلاثي أضواء المسرح، وشاركت في العديد من المسرحيات، حيث تألقت في الكواليس بقدر ما تألقت أمام الجمهور.
أدوارها… لا تنسى رغم بساطتها
رغم قلة عدد مشاهدها في بعض الأعمال، إلا أنها كانت تُجسد شخصية “فتاة الليل غير الجذابة” بروح ساخرة، لتتحول إلى عنصر كوميدي لا غنى عنه.
من أبرز أعمالها:
إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين
مطاردة غرامية
حب من ثلاث أطراف
كيلو 99
عاشور قلب الأسد
حكاية سمير غانم… وضحكة لا تُنسى
في واحد من أحلى المواقف التي تُحكى عن خفة ظلها، استعاد الفنان الراحل سمير غانم ذكرياته معها خلال أحد العروض المسرحية، حين وصلهم خبر بانقطاع الكهرباء فقرروا حذف بعض المشاهد لتوفير الوقت.
قال غانم:”ندهت عليها وطنشت، بعدين ندهت على جورج سيدهم، جتلي بعد شوية بتقولي: المشهد اللي على المسرح ده رقم كام؟ قلتلها التالت، قالتلي: أمال التاني راح فين؟!”
واختتم كلامه وهو يضحك:
“دي كانت أسطورة”.
النهاية في هدوء
في 5 أكتوبر 1997، غادرت ماري باي باي عالمنا في صمت، عن عمر ناهز 80 عامًا. لم تُكتب سيرتها في صفحات النجوم الكبار، لكنها بقيت في الذاكرة، تضحكنا حتى بعد رحيلها.

