كتبت :سلمى حسن
في مصادفة نادرة، أطفأت الفنانة ناهد رشدي شمعتها الأخيرة في نفس اليوم الذي وُلدت فيه، حيث جاءت إلى الدنيا في 14 سبتمبر 1956، ورحلت في 14 سبتمبر 2024، بعد معاناة استمرت أربع سنوات مع مرض السرطان.
بدايات صعبة شكلت ملامحها
ولدت ناهد رشدي بمحافظة بني سويف، وعاشت طفولة قاسية بعد انفصال والديها، فتولت جدتها الصارمة تربيتها، واضعة أمامها قائمة طويلة من الممنوعات. هذا الحرمان المبكر ترك بداخلها حزنًا عميقًا، انعكس لاحقًا في أدائها الفني وارتباطها الشديد بفكرة الأسرة والحياة الزوجية.
الطريق إلى المسرح والدراما
بدأت مشوارها الفني من المسرح المدرسي وفرقة الرقص الشعبي، ثم التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجت عام 1982 ضمن دفعة ذهبية ضمت إلهام شاهين، ماجدة زكي، وأحمد عبد العزيز. لفتت موهبتها أنظار المخرجة إنعام محمد علي والمخرج محمد فاضل، فانطلقت عبر مسرح الدولة، وقدمت أعمالًا مميزة مع عمالقة المسرح مثل عبد المنعم مدبولي، محسنة توفيق، جميل راتب وتوفيق الدقن.
ومن أبرز مسرحياتها مع خالص تحياتي، الأستاذ، الشريك المخالف، وعريس بالكريمة، إلى جانب أعمال أخرى مثل يرما ومداح الرسول.
حضور قوي على الشاشة الصغيرة
ورغم مشاركتها في نحو عشرة أفلام، منها الحب فوق هضبة الهرم وفاكهة محرمة والكف، إلا أن شغفها الأكبر كان بالتلفزيون. حفر اسمها في ذاكرة الجمهور بدور “سنية” في المسلسل الشهير لن أعيش في جلباب أبي، كما تألقت في الحب وأشياء أخرى، رحلة العمر، سفر الأحلام، هوانم جاردن سيتي، والطوفان.
إنسانة بسيطة بعيدة عن الأضواء
لم تكن ناهد رشدي من الباحثين عن النجومية أو الصخب الإعلامي، إذ عُرفت ببساطتها وابتعادها عن المناسبات الفنية والعلاقات العامة. كانت ترى أن نجاحها الحقيقي هو أن تظل ممثلة جيدة يشهد لها الجمهور، وأن يكون بيتها وزوجها وأولادها هم عالمها الأول.
الحياة الخاصة والرحيل
تزوجت من ابن الجيران محمد سعد الدين، ورُزقت منه بطفليها أحمد ودينا، وظلت أسرتها الأولوية الكبرى في حياتها. وبعد صراع طويل مع المرض، رحلت بهدوء في 14 سبتمبر 2024، لتترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا.



