كتبت : سلمى حسن
ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، احتضنت القاعة الدولية ندوة فكرية بعنوان «نقد النقد الأدبي»، ناقشت تحولات الخطاب النقدي ومستقبله في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، بمشاركة نخبة من أساتذة النقد الأدبي من مصر والسعودية، وسط حضور مهتم بقضايا الأدب والفكر.
أدار الندوة الدكتور سيد ضيف الله، أستاذ النقد الأدبي بأكاديمية الفنون، بمشاركة الدكتور محمد عبدالباسط عيد، أستاذ النقد الأدبي بجامعة أسوان، والدكتور معجب العدواني، أستاذ النقد والنظرية بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية.
وأكد الدكتور سيد ضيف الله أن النقد الأدبي لم ينتهِ كما يروّج البعض، لكنه بات مطالبًا بالتكيّف مع المتغيرات الراهنة، مشيرًا إلى ضرورة أن يتحول الناقد إلى محلل ثقافي ومصمم للسرود الرقمية التي تفرضها المنصات الحديثة، مع انعكاس ذلك على مناهج التعليم، داعيًا إلى تجاوز مرحلة «التلمذة» على المناهج النقدية الغربية التي كانت ملائمة لمرحلة الحداثة فقط.
من جانبه، أوضح الدكتور معجب العدواني أن هيمنة الصورة في العصر الرقمي أسهمت في تسريع التلقي وإضعاف القدرة على استعادة الخيال وإعادة تشكيل التجربة الإنسانية، مؤكدًا الحاجة الملحّة إلى إحياء الخيال بوصفه عنصرًا أساسيًا في الكتابة والنقد.
وأشار إلى أن «نقد النقد» الذي وصل من الغرب كان يُنظر إليه بوصفه مستوى ثانيًا بعد النقد التقليدي، ما حدّ من انتشاره، مؤكدًا أنه لم يكن منافسًا للنقد الأدبي بقدر ما كان مكملًا له.
وأضاف العدواني أن المستوى المنهجي يمثل المحور الأبرز في «نقد النقد الأدبي»، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين التنظير والتطبيق، كما لفت إلى أن بعض الممارسات النقدية تحكمها دوافع أيديولوجية، ما يستدعي وعيًا أعمق باللغة الأصلية للنظريات المنقولة، والتعامل مع «نقد النقد» باعتباره ممارسة تجمع بين التحليل المفاهيمي والانضباط المنهجي.
بدوره، أكد الدكتور محمد عبدالباسط عيد أن «نقد النقد» يمثل جزءًا أصيلًا من أي حقل معرفي، ويعد ممارسة ثقافية واجتماعية تسهم في بناء الوعي النقدي، موضحًا أن الاعتماد على «التلمذة» في تلقي النظريات الغربية حدّ من قدرة بعض النقاد على إنتاج مفاهيمهم الخاصة وتطوير أدواتهم النقدية.
وشدد على أن «نقد النقد» رغم كونه مجالًا تخصصيًا دقيقًا، فإنه قابل للانتقال إلى دائرة المثقف العام، لما له من دور في مساءلة الممارسات الثقافية وتعزيز الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى حضوره في التراث العربي وإن كان بشكل محدود، بينما أصبح اليوم أكثر وضوحًا وتأثيرًا في المشهد النقدي المعاصر.
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور سيد ضيف الله أن مستقبل الناقد بصورته التقليدية لم يعد ملائمًا لسوق العمل في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى إعداد ناقد جديد قادر على العمل بوصفه «خبير حساسيات ثقافية»، مشددًا على أن المناهج الحالية لدراسة النصوص الأدبية لم تعد كافية لمواكبة المرحلة القادمة.
