كتبت : سلمى حسن

فقدت السينما المصرية والعربية صباح اليوم أحد أبرز مبدعيها، برحيل المخرج الكبير داوود عبد السيد، الذي شكّل حضوره علامة فارقة في تاريخ الفن السابع، وترك بصمة خاصة بأعماله العميقة التي جمعت بين الفلسفة والواقع والإنسان، بعد رحلة طويلة من الصراع مع المرض.

رحل عن عالمنا المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد، أحد أهم الأسماء التي أسهمت في صياغة وعي سينمائي مختلف داخل السينما المصرية والعربية، بفضل رؤيته الفنية المتفردة وأسلوبه العميق البعيد عن القوالب التجارية التقليدية.

ويُعد داوود عبد السيد من أبرز صناع السينما الذين امتلكوا مشروعًا فكريًا متكاملًا، حيث قدّم أفلامًا تمزج بين الواقعية والرمزية، وتطرح تساؤلات وجودية وإنسانية حول المجتمع والسلطة والهوية، من خلال شخصيات بسيطة تحمل صراعات داخلية معقدة.

وُلد داوود عبد السيد في القاهرة عام 1943، ودرس الإخراج السينمائي، قبل أن يبدأ مسيرته العملية كمساعد مخرج لعدد من كبار المخرجين، وعلى رأسهم المخرج العالمي يوسف شاهين، وهي التجربة التي أسهمت في تكوين وعيه الفني وصقل أدواته الإخراجية في وقت مبكر.

ويُنظر إلى داوود عبد السيد باعتباره أحد رواد تيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، حيث قدّم أعمالًا قليلة من حيث العدد لكنها عميقة التأثير، لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة السينمائية وتُدرّس وتناقش حتى اليوم.

ومن أبرز أفلامه «الكيت كات»، الذي يُعد علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية وصُنف ضمن أفضل 100 فيلم، إلى جانب «أرض الخوف»، و«البحث عن سيد مرزوق»، و«رسائل البحر»، وهي أعمال عكست اهتمامه بالسيناريو المحكم، والحوار الفلسفي غير المباشر، والغوص في أعماق النفس البشرية.

تميّز أسلوب داوود عبد السيد بالهدوء والعمق، والاعتماد على التفاصيل النفسية والبصرية، مع توظيف الرمزية دون الانفصال عن الواقع، ما جعله صاحب مدرسة سينمائية خاصة ألهمت أجيالًا من المخرجين وصنّاع الأفلام.

وبرحيل داوود عبد السيد عن عمر ناهز 79 عامًا، تفقد السينما المصرية واحدًا من أكثر مبدعيها تفرّدًا، بينما يبقى إرثه الفني شاهدًا على رحلة إبداعية استثنائية ستظل حاضرة في وجدان السينما العربية لسنوات طويلة.محطة مصر نيوز - وداعًا داوود عبد السيد.. رحيل صاحب الرؤية الفلسفية الذي غيّر ملامح السينما المصرية

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version