كتبت : سلمى حسن

تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة الكوميديا في تاريخ الفن المصري والعربي، الفنان الكبير إسماعيل ياسين، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1912 بمدينة السويس، ليكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل عمالقة السينما المصرية، ويصبح وجهًا لا يُنسى في ذاكرة الجماهير التي أحبته وضحكت معه على مدار عقود.

نجم استثنائي بملامح لا تتكرر

دخل إسماعيل ياسين عالم الفن من أوسع أبوابه، واستطاع أن يترك بصمة فريدة ميزته عن جميع أبناء جيله.
كان لفمه الواسع وضحكته الصافية طابع خاص جعله رمزًا للكوميديا الخفيفة التي لا تعتمد على الإسفاف أو التهريج، بل على الذكاء وخفة الظل والمواقف اليومية البسيطة.

لم يكن مجرد فنان يؤدي أدوارًا، بل تحول إلى ظاهرة فنية، حتى أن بعض المشخصاتية حاولوا تقليده، لكنهم لم يصلوا إلى نفس البريق والصدق الذي كان يميز أداءه.

أفلام حملت اسمه… وجمهور تهافت على “شباك التذاكر”

وصل تأثير إسماعيل ياسين إلى حد أن عشرات الأفلام حملت اسمه في عناوينها، منها:

إسماعيل يس في البوليس

إسماعيل يس في مستشفى المجانين

إسماعيل يس في الطيران

إسماعيل يس في البحرية

إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة
وغيرها من الأفلام التي تهافتت الجماهير على مشاهدتها، والتي أصبحت من علامات الكوميديا المصرية الخالدة.

وفي أوج تألقه، كان يقدم ما يصل إلى 16 فيلمًا في العام الواحد، وهي وتيرة لم يسبق لأحد من الممثلين أن حافظ عليها بنفس الجودة والتأثير.

خلف الضحكة.. ألم صامت وكفاح لا ينتهي

ورغم كل هذا النجاح، لم تكن حياة إسماعيل ياسين سهلة. ففي حوار نادر أجرته معه “أخبار اليوم”، كشف أنه كان يُعاني لسنوات من مرض النقرس والتهاب بريتوني مؤلم، وقال:

“كنت أؤدي المشاهد الكوميدية وأنا أشعر أن أمعائي تتمزق، ولكنني لم أكن أستطيع أن أُظهر ذلك للجمهور. كل ما يهمني هو أن أُسعدهم، حتى لو على حساب صحتي”.

وأضاف:”عشت 18 عامًا أتناول طعامًا مسلوقًا فقط، وكنت بين خيارين أحلاهما مر: إما ألم المفاصل، أو خطر على القلب بسبب أدوية النقرس”.

بدلة واحدة.. و15 كرافتة

في بداية مشواره، لم يكن يملك من الدنيا إلا بدلة واحدة، لكنه كان حريصًا على الظهور بأناقة أمام الجمهور، فاشترى 15 كرافتة، وكان يغيّرها يوميًا ليبدو وكأنها بدلة مختلفة.
وكان ينظف البدلة يوميًا بالبنزين ليرتديها مجددًا، قائلاً:”كانت بلون بيچ، لكنني كنت أبدو أنيقًا أمام الجمهور، وده أهم حاجة عندي”.

كافح 30 عامًا.. وسدّد ديونه بالضحك

عمل إسماعيل ياسين في بداياته في “الكباريهات” رغم أنه لا يعرف شيئًا عنها، فقط من أجل سداد ديونه، والوقوف على قدميه من جديد. قال:”كنت أؤدي فقراتي أمام جمهور لا أعرفه، لكني كنت حريصًا أن أجعلهم يضحكون، لأستحق الأجر، وأسدد ما عليّ من ديون”.

إرث خالد رغم الغياب

رغم وفاته في عام 1972، يبقى إسماعيل ياسين حيًا في ذاكرة الأجيال.
أفلامه لا تزال تُعرض وتُضحك الكبار والصغار، وصورته التي ارتبطت بالبهجة لن تُمحى من ذاكرة الفن المصري.

وفي ذكرى ميلاده، نسترجع رحلة فنان من طراز نادر، علّمنا أن الضحك قد يكون رسالة… وشفاءً… وحتى كفاحًا.محطة مصر نيوز - بذكرى ميلاده.. إسماعيل ياسين "أبو ضحكة جنان" الذي أضحك الملايين وأخفى أوجاعه بالكوميديا

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version