اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات من الجيش الأوغندي ووحدات تابعة لجيش جنوب السودان في مقاطعة كاجو بولاية الاستوائية الوسطى، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين، إلى جانب موجة نزوح واسعة لآلاف المدنيين، وفق ما أكدته مصادر رسمية محلية.
القيادة العامة للجيش في جنوب السودان وصفت الحادث بأنه «تبادل لإطلاق النار بين جيشي دولتين شقيقتين»، مشيرة إلى أن رئيس هيئة الأركان في جوبا أجرى اتصالات مباشرة مع نظيره الأوغندي في محاولة لاحتواء الموقف والتحقيق في ملابساته، حسبما أفادت صحيفة التغيير السودانية.
وأفاد مسؤولون محليون في كاجو كيجي أن المدنيين فروا إلى الأدغال والمناطق المجاورة، بما في ذلك المدارس ودور العبادة، بحثًا عن مأوى آمن وسط تصاعد القتال في المنطقة الحدودية.
تأتي هذه الاشتباكات في أعقاب قيام أوغندا، في مارس الماضي، بنشر وحدات من قواتها الخاصة داخل أراضي جنوب السودان، وهي خطوة أثارت مخاوف متزايدة بشأن دور كمبالا العسكري في دعم حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت.
وتاريخيًا، تُعتبر أوغندا الداعم الإقليمي الرئيسي لسلفاكير، خاصة خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في ديسمبر 2013 بينه وبين نائبه السابق رياك مشار، والتي شهدت تدخلاً عسكريًا أوغنديًا مباشرًا دعمًا لحكومة جوبا ضد قوات المعارضة المسلحة الموالية لمشار.
وقد أودت تلك الحرب بحياة ما يقرب من 400 ألف شخص، قبل التوصل إلى اتفاق سلام هش عام 2018 لتقاسم السلطة، لا تزال تداعياته وتوازناته السياسية والعسكرية محل توتر مستمر حتى اليوم.
ويُخشى أن تؤدي هذه الاشتباكات الأخيرة إلى تقويض الاستقرار الهش على الحدود، في ظل استمرار وجود القوات الأوغندية داخل الأراضي الجنوبية، وتضاؤل الثقة بين الأطراف المتنازعة رغم التحركات الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة.


