نظَّمت إدارةُ التفتيشِ القضائي بالنيابة العامة خلال يومي الحادي والعشرين والثاني والعشرين من شهر أكتوبر الجاري بمقر مكتب النائب العام، ورشة عمل إقليمية معنونة «تعزيز التعاون الإقليمي في المسائل الجنائية»؛ وذلك بالتعاون مع مجلس أوروبا ووزارة الخارجية المصرية، وقد جاء تنظيم تلك الورشة الإقليمية تحت مظلة برنامج الجنوب السادس المتعلق بتعزيز الفضاء القانوني الأورومتوسطي من أجل الازدهار والأمن البشري المشترك، وهو مبادرة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.. يأتي ذلك في ضوءِ استراتيجية النيابة العامة للتدريب، ونفاذًا لمحورها السادس المُتعلق بتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
هذا وقد شهدت الورشة الإقليمية مشاركة كلاوس نويكيرش – مدير إدارة تنسيق البرامج بمجلس أوروبا، ونحو 60 مشاركاً من أعضاء النيابات العامة والقضاة ومسؤولي من جهات إنفاذ القانون بدول جنوب المتوسط: «المملكة المغربية، والجمهورية التونسية، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ودولة ليبيا، ودولة فلسطين، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية اللبنانية»، إلى جانب جمهورية مصر العربية.
كما شارك في جلسات الورشة خبراءٌ من النيابةِ العامة المصرية وخبراءٌ دوليون من مجلس أوروبا في مجال مكافحة الجريمة المنظمة؛ حيث تناولت الجلسات عددًا من الأنماط المستحدثة والمتداخلة للجريمة المنظمة، منها اتجاهات الجريمة المنظمة العابرة للحدود في المنطقة الأورومتوسطية وتحديات التعاون بشأنها، والتعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية في ضوء اتفاقية بودابست، والتعاون القضائي غير الرسمي؛ مبادئه وقنواته وضماناته، ودراسة حالة لتحقيق مشترك عبر الحدود في جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، والاتجار بالممتلكات الثقافية والقطع الأثرية المسروقة، وآليات استردادها دوليًا، والتلاعب بالمسابقات الرياضية والمراهنات غير القانونية، وغسل الأموال عبر قنواتها، وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية في مواجهة شبكات القرصنة والبث الرياضي غير المشروع، ومصادرة الأصول المشفرة، واستعراض التجربة المصرية في إنشاء محفظة مخصصة للعملات المشفرة المصادرة من صدور أمر المصادرة إلى الحفظ الآمن ، كما جرى استعراض مقطعٍ مرئي للأعمال التي قد جرى تنفيذها بالتعاون بين النيابة العامة المصرية ومجلس أوروبا.
كما أتاحت الورشة منصة لتبادل الممارسات الجيدة والتجارب العملية، وتعزيز الحوار القضائي بين المؤسسات الشريكة في دول الجوار الجنوبي، بما يتسق مع معايير مجلس أوروبا وصكوكه الدولية ذات الصلة، وهو ما يبرز التزام الدولة المصرية بترسيخ مبادئ سيادة القانون، وتعزيز الشراكات الدولية في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
هذا وتؤكد النيابة العامة أن تنظيم هذه الورشة يُمثل خطوة جديدة في مسار انخراطها الفعَّال في جهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ويُجسد حرصها على توطيد الشراكات الإقليمية والدولية، بما يدعم بناء بيئة قانونية مشتركة أكثر أمنًا وعدالة.