شدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، على الموقف المصري الصارم والحازم بشأن معبر رفح، مؤكدًا أنه “لا يمكن عمل المعبر من جانب واحد فقط”، مشيرًا إلى أن عمل المعبر من الجانبين يسمح بخروج المرضى الفلسطينيين من غزة لتلقي العلاج، وعودة الفلسطينيين الذين أتموا علاجهم في الخارج إلى القطاع مرة أخرى.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الإيرلندية هيلين ماكنتي، اليوم الاثنين، حيث كشف عبد العاطي أن الوزيرة الإيرلندية ستزور غدًا معبر رفح، لترى بنفسها كل التسهيلات المقدمة من الجانب المصري، والتأكد من وجود سياسات إسرائيلية متعنتة في إدخال المساعدات، ومنع دخول عدد كبير منها تحت دعاوى “الاستخدام المزدوج”.
وأكد وزير الخارجية الأهمية البالغة لإزالة أي عوائق لنفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية إلى القطاع، معربًا عن تقديره لموقف أيرلندا فيما يتعلق بتوفير الرعاية للحالات الحرجة الفلسطينية، مشيرًا إلى الأهمية البالغة لدخول المواد الإغاثية والكرافانات إلى غزة لتوفير الحد الأدنى من المأوى الكريم للأشقاء في قطاع غزة.
ولفت عبد العاطي إلى الأهمية البالغة للتنفيذ الفوري للمرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، وتثبيت وقف إطلاق النار، مشددًا على أنه “لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”. وأضاف أن حل الدولتين يعد الخيار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار لإسرائيل وكل شعوب المنطقة، مجددًا الرفض الكامل لأي مخططات للتهجير سواء طوعًا أو قسرًا، وأهمية احترام مبادئ القانون الدولي.
وقال وزير الخارجية إن “مصر تقدر عاليًا المواقف المبدئية لدولة أيرلندا، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، واعتراف أيرلندا بالدولة الفلسطينية المستقلة، ووقوفها إلى جانب الحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها الحق في تقرير المصير”. وأوضح أن مباحثاته مع الوزيرة الإيرلندية تناولت بشكل مفصل مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع المأساوية في غزة والضفة.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أنه ناقش مع نظيرته الإيرلندية كيفية تنفيذ العديد من المخرجات بما يؤدي إلى مزيد من تعميق وتطوير علاقات التعاون التي تربط بين البلدين، مؤكدًا أن العلاقات تستند إلى مبادئ وقيم مشتركة في مقدمتها الاحترام المتبادل والالتزام بالحوار والتعاون على مختلف الأصعدة. وأوضح أن القيم المشتركة بين البلدين تتضمن الرفض الكامل لأي حلول عسكرية لأي من الأزمات الإقليمية أو الدولية التي تنوء بها المنطقة والعالم كله، ما يثبت توافق الرؤى المصرية الأيرلندية تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن مصر تجمعها علاقات متميزة مع أيرلندا، شهدت تطورًا ملحوظًا على الصعيد السياسي والتجاري والاقتصادي والثقافي والتعليمي خلال العقود الماضية، وهذا التطور انعكس بوضوح في الزيارة الرئاسية إلى العاصمة الأيرلندية دبلن في ديسمبر الماضي، متابعًا: “لاحظنا ولمسنا حفاوة الاستقبال من جانب الحكومة الأيرلندية للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”.
وثمن وزير الخارجية العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين، مشددًا على أهمية زيادة التبادل التجاري ومضاعفته، وسد الفجوة الحالية في ميزان التبادل التجاري، وزيادة الاستثمارات الأيرلندية في مصر. وأشار إلى المناخ المواتي للاستثمار الذي خلقته الحكومة المصرية من خلال مجموعة من الإجراءات التشريعية والإدارية والتنظيمية، ووضع سقف محدد للاستثمارات الحكومية؛ بما يسمح للقطاع الخاص المحلي والأجنبي بزيادة دوره واستثماراته.
وذكر أن مصر حريصة على الاستفادة من التجربة الأيرلندية الناجحة في مجالات الابتكار والرقمنة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات. وأوضح أنه استعرض خلال المباحثات الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، خاصة بمجال الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، والزراعة، والابتكار، والتعليم العالي.
وأعلن عبد العاطي عن اعتزام الجانبين افتتاح فرع لإحدى الجامعات الأيرلندية المتميزة في مصر، قائلًا إنهما بحثا كذلك تعزيز قطاع السياحة، والتبادل الثقافي بين البلدين، والتشاور السياسي المنتظم بين وزارتي الخارجية، إضافة إلى التعاون الأمني والدفاعي. ولفت وزير الخارجية إلى تدشين أول حوار أمني دفاعي بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس المقبل في القاهرة.
وبشأن ملف الهجرة النظامية، أوضح أن “هناك مشروع اتفاقية جارٍ التباحث حوله للاستفادة من العمالة المصرية المدربة في إطار تشجيع الهجرة النظامية، وإمداد الجانب الأيرلندي بالتخصصات المطلوبة في القطاعات ذات الأولوية بالنسبة له”.
وأكد وزير الخارجية تطلع مصر للحفاظ على العلاقة المتميزة مع أيرلندا، موضحًا أن هذه العلاقة “لا تخدم فقط مصلحة البلدين الصديقين، لكن تخدم قضية الأمن والحفاظ على الأمن والاستقرار في العالم كله، خاصة في إقليم الشرق الأوسط”.

