نشر موقع «واشنطن إكسماينر» الأمريكي، اليوم الجمعة 5 سبتمبر 2025، مقال رأي للدكتور بدر عبد العاطي – وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، تحت عنوان: «في مفترق طرق في غزة: لماذا يُعد اتفاق وقف إطلاق النار لحظة فاصلة».
تناول فيه وزير الخارجية المصري، المقترح المطروح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا أنه يمثل «نقطة تحول تاريخية» قد تضع حدًا لدائرة العنف المستمرة أو تدفعها نحو مزيد من التصعيد والعواقب الكارثية.
وأشار «عبد العاطي» إلى أن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري، فإما أن تنتهي الحرب عبر اتفاق جاد يقود إلى تهدئة دائمة، وإما أن تستمر المأساة الإنسانية على نحو غير مسبوق.
واعتبر الوزير «عبد العاطي» أن المقترح المصري – القطري المشترك لوقف إطلاق النار يُشكل بارقة أمل لإنقاذ المنطقة من المزيد من الدماء، موضحًا أن الاتفاق يتضمن هدنة مدتها 60 يومًا، يتم خلالها العمل على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
كما يتضمن إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين واستعادة جثامين 18 قتيلًا، مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ويتيح الاتفاق أيضًا إدخال مساعدات إنسانية وطبية عاجلة للفلسطينيين، الذين يعانون من أوضاع مأساوية.
وأكد الوزير المصري، أن المقترح فرصة حقيقية لتحويل مسار الصراع من حلقة العنف المتكررة إلى طريق التعافي والاستقرار، مشيراً إلى أن «حركة حماس» وافقت على المقترح، ليصبح القرار الآن في يد إسرائيل: إما اختيار طريق الحل أو المضي في التصعيد.
وشدد «عبد العاطي» على ضرورة التعجيل في إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، مشيرًا إلى مشاهداته خلال زيارته الأخيرة إلى معبر رفح، حيث كانت آلاف الشاحنات محملة بالمساعدات الحيوية بانتظار العبور.
وأوضح أن الجانب المصري من المعبر ظل مفتوحًا دائمًا؛ لكن السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني حالت دون تدفق الإمدادات، في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة ووكالاتها أن غزة تعاني بالفعل من مجاعة خطيرة.
كما استعرض وزير الخارجية الدور المصري الريادي في دعم الفلسطينيين، موضحًا أن مصر قدمت أكثر من 70% من إجمالي المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة منذ بداية الحرب، بما يعادل نحو 550 ألف طن من الغذاء والإمدادات الطبية.
وشارك في هذا الجهد أكثر من 35 ألف متطوع مصري بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري، مضيفاً أن مصر استقبلت نحو 18,560 فلسطينيًا بين مصابين ومرافقين، لتلقي العلاج في 172 مستشفى بأنحاء الجمهورية.
وفي سياق متصل، كشف «عبد العاطي» أن القاهرة تستعد لاستضافة مؤتمر دولي لمناقشة التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة بمجرد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وسيستند المؤتمر إلى خطة من ثلاث مراحل أقرتها القمة العربية في مارس الماضي، تهدف إلى إعادة إعمار غزة وضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم بعيدًا عن أي محاولات للتهجير.
وشدد وزير الخارجية، على أن مقترح وقف إطلاق النار يقدم مسارًا عقلانيًا للمضي قدمًا، وأن مصر ستواصل العمل بلا كلل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتحقيق هذه الغاية.
واختتم وزير الخارجية المصري، مقاله بالتأكيد على أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط لن يتطلب فقط شجاعة ورؤية بعيدة المدى.. بل سيشكل أيضًا علامة فارقة في جهود الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتعزيز الاستقرار والسلام حول العالم.


