بقلم: الدكتور علاء الجرايحي محلب
هناك أعوام تمر على العالم فتترك وراءها مجموعة من الأحداث.
وهناك أعوام يصبح من الصعب فهمها من خلال الأحداث منفردة؛ لأن كل حدث فيها يقود إلى حدث آخر، وكل أزمة تفتح الباب أمام أزمة جديدة.
2026 واحد من هذه الأعوام.
منذ بدايته، لم يكن العالم يتحرك في اتجاه واحد. كانت هناك حروب وصراعات، وتوترات تجارية، ومنافسة بين القوى الكبرى، وأزمات طاقة، واضطراب في طرق التجارة، ومحاولات لإعادة رسم التحالفات.
لكن التطور الأهم لم يكن في وقوع هذه الأزمات، بل في تدخلها.. الحرب أصبحت تؤثر في الطاقة، والطاقة أصبحت تؤثر في التضخم، والتضخم أصبح يؤثر في أسعار الفائدة، وأسعار الفائدة أصبحت تؤثر في الاستثمار، والاستثمار أصبح جزءًا من الصراع بين الدول، وفي النهاية وصل كل ذلك إلى المواطن العادي في صورة ارتفاع في تكلفة المعيشة.
وهكذا يمكن القول إن 2026 كان العام الذي أصبحت فيه الجغرافيا السياسية جزءًا مباشرًا من الحياة اليومية للشعوب.
يناير.. العالم يدخل العام الجديد وهو يحمل أزمات العام القديم
دخل العالم 2026 وهو لم يتخلص بعد من آثار الحروب التجارية والصراعات الجيوسياسية التي طبعت السنوات السابقة.
وكانت واشنطن في عهد دونالد ترامب تدفع باتجاه سياسة خارجية أكثر صدامية في ملفات عدة، بينما كانت أوروبا تبحث عن مساحة أكبر للتحرك المستقل.
ومنذ الأسابيع الأولى ظهرت خلافات أمريكية أوروبية حول ملفات مثل: فنزويلا وجرينلاند والتعريفات التجارية، حتى إن بعض الأحزاب الأوروبية اليمينية التي كانت تنظر إلى ترامب باعتباره حليفًا سياسيًا بدأت تتخذ مسافة من بعض سياساته الخارجية.
وهنا ظهرت إحدى سمات العام مبكرًا:
حتى الحلفاء لم يعودوا متفقين على تعريف مصالحهم.
وهذا أمر شديد الأهمية؛ لأن النظام الدولي لا يتغير فقط عندما تتصارع الدول، وإنما يتغير أيضًا عندما يبدأ الحلفاء في إعادة حساباتهم.
فبراير.. الشرق الأوسط يشعل أكبر اختبار اقتصادي للعالم
كان فبراير نقطة تحول.
اندلعت الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، وتحول الصراع سريعًا من مواجهة عسكرية إلى أزمة عالمية بسبب موقع إيران ومضيق هرمز.
ومع اضطراب حركة النفط، بدأ العالم يكتشف مرة أخرى أن الاقتصاد العالمي لا يزال شديد الاعتماد على جغرافيا محددة.
فالصناعة يمكن أن تكون في الصين، والاستهلاك في أوروبا، والتمويل في نيويورك.. لكن إذا تعطل طريق الطاقة، تتأثر السلسلة كلها.
وكانت الصين من أوائل الاقتصادات التي بدأت تشعر بالضغط؛ إذ أظهرت بيانات فبراير تباينًا بين القطاع الصناعي الحكومي والقطاع الخاص، بينما أصبحت مخاطر إغلاق هرمز عاملًا إضافيًا يضغط على توقعات النمو والتجارة.
وهنا بدأت معادلة جديدة:
«من يسيطر على الطاقة لا يملك فقط سلعة استراتيجية؛ بل يملك القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي».
مارس وأبريل.. الحرب تنتقل من الجبهة إلى الأسواق
مع استمرار الحرب، لم تعد الأسواق تنتظر الأخبار العسكرية فقط.. أصبحت تنتظر كل خبر يتعلق بالنفط، والموانئ، والناقلات، والتأمين، والمخزونات.
وبحلول أبريل وصل النفط إلى مستويات مرتفعة جدًا، مع وصول خام برنت إلى أكثر من 126 دولارًا للبرميل في إحدى مراحل الأزمة.
وهنا بدأ الخوف الحقيقي:
هل تتحول الحرب الإقليمية إلى أزمة تضخم عالمية؟
لأن ارتفاع النفط لا يعني فقط ارتفاع البنزين.
إنه يعني ارتفاع تكلفة: النقل، الشحن، الزراعة، الصناعة، الطيران، الكهرباء، والغذاء.
ولهذا فإن النفط كان في 2026 أشبه بمقياس حرارة للاقتصاد العالمي، كلما ارتفعت حرارة الحرب، ارتفعت فاتورة الاقتصاد.
مايو.. أمريكا والصين: صراع لا يستطيع الطرفان إنهاءه
في الوقت الذي كانت فيه الحرب تفرض نفسها على الشرق الأوسط، استمر الصراع الأمريكي الصيني.
لكن هذا الصراع لم يعد مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، إنه صراع على مستقبل الاقتصاد العالمي.
أمريكا تريد الحفاظ على تفوقها التكنولوجي والمالي، والصين تريد تقليل اعتمادها على المنظومة الغربية، والنتيجة كانت مزيدًا من القيود التجارية، والعقوبات، والقيود على التكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية وسلاسل الإمداد.
لكن المفارقة أن الطرفين لا يستطيعان الذهاب إلى الانفصال الكامل.
أمريكا تحتاج الصين.
والصين تحتاج الأسواق الغربية.
والشركات العالمية تحتاج الاثنين.
ومن هنا ظهر شكل جديد من العولمة:
عولمة أقل براءة وأكثر حذرًا.
الشركات لم تعد تسأل فقط: «أين الإنتاج أرخص؟».. بل أصبحت تسأل: «أين الإنتاج أكثر أمانًا سياسيًا؟».
وهذه نقطة ستعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي خلال السنوات المقبلة.
يونيو.. لحظة تنفس للأسواق
في يونيو، أعطى التوصل إلى تفاهم مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران مساحة للأسواق لالتقاط الأنفاس.
إعادة فتح مضيق هرمز سمحت بإطلاق كميات ضخمة من النفط الذي كان عالقًا في الخليج، وسط توقعات بأن يؤدي تدفق الإمدادات إلى الضغط على الأسعار.
لكن الهدوء لم يكن نهاية الأزمة.
كان مجرد تذكير بأن الاقتصاد العالمي أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار السياسي المؤقت.
وهذه ربما واحدة من أخطر سمات الاقتصاد في عصرنا:
أن المستثمر لا يبحث فقط عن المؤشرات الاقتصادية.
بل يراقب السياسة الخارجية، والحروب، والانتخابات، والممرات البحرية.
يوليو.. مصر تختبر قدرتها على الصمود
وهنا نصل إلى مصر.
لأن مصر لم تكن مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمة.. كانت واحدة من الدول التي اختبرت قدرتها على التعامل مع الصدمة.
وفي يوليو أعلن صندوق النقد الدولي إتمام المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، بما أتاح تمويلًا جديدًا بنحو 1.8 مليار دولار.
والأهم أن الصندوق قال إن الاقتصاد المصري ظل صامدًا أمام تداعيات الحرب، مدعومًا بمرونة سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة وإجراءات احتواء الإنفاق.
وسجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا قدره 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، وبلغ النمو خلال الأشهر التسعة الأولى 5.2%.
كما ساعدت تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس على تخفيف الضغط الخارجي.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل.
فالصندوق يتوقع نموًا بنحو 4.4% في السنة المالية 2026/2027، مع احتمال ارتفاع التضخم إلى 16.7% في النصف الثاني من 2026، نتيجة ارتفاع الطاقة وسعر الصرف وآثار الحرب.
وهنا تظهر المعادلة المصرية:
الاقتصاد يستطيع الصمود، لكن المواطن لا يزال يدفع تكلفة الصدمة.
أغسطس.. العالم يتعلم كيف يعيش مع الأزمة
بحلول أغسطس لم يعد السؤال العالمي: هل ستنتهي الأزمة؟.. بل: كيف نستمر في العمل رغم الأزمة؟
الصين بدأت تنوع مصادر النفط.
الدول الخليجية بحثت عن طرق بديلة للتصدير.
الشركات أعادت حساباتها.
الدول رفعت مخزوناتها.
والأسواق أصبحت تتعامل مع الحرب باعتبارها جزءًا من البيئة الاقتصادية، وهذا التحول خطير جدًا.
لأن أخطر مرحلة في الأزمات ليست دائمًا لحظة الانفجار.. أحيانًا تكون اللحظة التي يتحول فيها الاستثناء إلى أمر طبيعي.
سبتمبر.. النفط يعود إلى قلب المشهد
في سبتمبر عاد التصعيد.
وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مرة أخرى، وسط تجدد التوترات الأمريكية الإيرانية.
وفي 10 سبتمبر، أظهرت بيانات حركة الملاحة أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز هبط إلى مستويات شديدة الانخفاض، بينما لم تعبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال المضيق في البيانات المرصودة لذلك اليوم.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الصناعة أن جزءًا كبيرًا من صادرات النفط الخليجية ما زال أقل من مستويات ما قبل الحرب، رغم استخدام طرق سرية وبديلة للشحن.
وهنا أصبح السؤال الاقتصادي أكثر خطورة:
ماذا لو لم يعد هرمز إلى طبيعته سريعًا؟
الإجابة تعني:
نفط أغلى.
وتضخم أعلى.
وضغطًا أكبر على البنوك المركزية.
وفائدة أعلى لفترة أطول.
واستثمارات أكثر حذرًا.
وضغطًا أكبر على الدول المستوردة للطاقة.
الصين.. المستفيد والمتضرر في الوقت نفسه، الصين تقدم نموذجًا مثيرًا.
فهي من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، وبالتالي تتضرر من ارتفاع النفط، لكنها في الوقت نفسه أصبحت تمتلك قدرة أكبر على تنويع مصادرها.
وتشير بيانات سبتمبر إلى أن المصافي الصينية المستقلة بدأت تبحث بقوة عن الخام من غرب أفريقيا وكندا وأمريكا الجنوبية لتعويض تراجع الإمدادات من إيران وروسيا.
وهنا يظهر تحول مهم:
الأزمة تدفع الصين إلى تنويع مصادر الطاقة، كما تدفعها إلى تعميق علاقاتها مع الدول المنتجة خارج المنظومة الغربية.
أي أن الحرب التي تضغط على الصين اقتصاديًا يمكن في الوقت نفسه أن تدفعها إلى إعادة بناء شبكة نفوذ أوسع.
BRICS.. عندما يبحث العالم عن بدائل
وفي سبتمبر تستضيف الهند قمة BRICS في توقيت شديد الحساسية.
القمة تجمع الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، إلى جانب الأعضاء الجدد، ومن بينهم مصر وإيران والإمارات وإندونيسيا وإثيوبيا.
والأهمية هنا ليست في البيانات التي ستصدر فقط.
الأهمية أن BRICS أصبح يعكس رغبة عدد متزايد من الدول في تنويع خياراتها الاقتصادية والسياسية.
حتى فكرة الربط بين العملات الرقمية للبنوك المركزية داخل دول المجموعة طُرحت باعتبارها وسيلة لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتقليل بعض الاعتماد على الأنظمة المالية التقليدية، وإن كانت لا تزال تواجه عقبات كبيرة.
لكن علينا أن نكون دقيقين:
BRICS لم يصبح بديلًا للنظام الغربي.
والدول الأعضاء نفسها لديها خلافات كبيرة.
بل إن الحرب الإيرانية أظهرت هذه الخلافات بوضوح، خصوصًا بين إيران وبعض دول الخليج الأعضاء في المجموعة.
لكن ما يحدث يؤكد شيئًا واحدًا:
«العالم يبحث عن خيارات أكثر، وليس بالضرورة عن بديل واحد».
أمريكا.. القوة الكبرى أمام اختبار الاستنزاف
الحرب في إيران وضعت الولايات المتحدة أمام اختبار مختلف.
فالإدارة الأمريكية التي دخلت المشهد السياسي بشعارات تقليل الحروب وجدت نفسها أمام حملة عسكرية مستمرة منذ أشهر.
وبحسب تحليلات حديثة، فإن استمرار الحرب يفرض تكاليف عسكرية وسياسية واقتصادية، ويضع واشنطن أمام سؤال صعب حول كيفية الخروج من الصراع دون أن يبدو ذلك هزيمة.
وهنا تظهر مشكلة القوى الكبرى:
الانتصار العسكري لا يعني دائمًا انتصارًا سياسيًا.
فقد تستطيع دولة تدمير منشآت.
لكنها لا تستطيع بالضرورة التحكم في ردود الفعل، وأسعار النفط، وتحالفات الخصوم، ومواقف الشعوب.
أوروبا.. القارة التي تدفع ثمن الجغرافيا السياسية.
أوروبا أيضًا أصبحت أمام معادلة صعبة، هي تريد دعم أوكرانيا، وتريد الحفاظ على تحالفها مع الولايات المتحدة، وتريد تقليل اعتمادها على الطاقة الروسية.
وفي الوقت نفسه تريد السيطرة على التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية لمواطنيها، ومع ارتفاع الطاقة عالميًا، تصبح المهمة أصعب.
وهنا يظهر سؤال أوروبي أكبر:
هل تستطيع أوروبا بناء قوة استراتيجية مستقلة أم ستظل بحاجة إلى المظلة الأمريكية؟
وهذا السؤال لن يحسمه مؤتمر واحد.. بل ستحدده السنوات المقبلة.
الاقتصاد العالمي.. صامد لكنه ليس مطمئنًا
ربما يكون الخبر الإيجابي في وسط كل هذا أن الاقتصاد العالمي لم ينهَر.
صندوق النقد الدولي قال في سبتمبر إن الاقتصاد العالمي لا يزال على مسار نمو يقارب 3% في 2026، رغم ارتفاع المخاطر المرتبطة بالحرب والطاقة والديون.
لكن الصمود لا يعني الأمان.
فالدين العالمي يقترب من مستويات ضخمة، وأسعار الطاقة تخلق ضغوطًا جديدة، والدول النامية تملك مساحة أقل للمناورة.
وهذا يعني أن العالم يستطيع تحمل صدمة.
لكن السؤال:
كم صدمة يستطيع تحملها في الوقت نفسه؟
والشعوب.. الطرف الذي لا يجلس إلى طاولة المفاوضات.
في كل هذه المعادلة توجد جهة لا تشارك في اجتماعات القادة.
الشعوب.
المواطن لا يعرف بالضرورة تفاصيل الخلاف بين واشنطن وطهران.
لكنه يعرف سعر البنزين.
ولا يحتاج إلى فهم كل تفاصيل التجارة بين الصين وأمريكا.
يكفي أن يرى سعر المنتج.
ولا يتابع تحركات السفن في هرمز.
لكنه يدفع تكلفة الشحن عندما ترتفع.
وهنا تكمن إحدى أهم حقائق 2026:
«الشعوب أصبحت تتلقى نتائج الجغرافيا السياسية قبل أن تفهم أسبابها».
ولهذا فإن الاستقرار الاقتصادي لم يعد مجرد هدف مالي.
بل أصبح جزءًا من الأمن القومي.
مصر.. لماذا يصبح موقعها أكثر أهمية؟
وسط هذا العالم المضطرب، يصبح الموقع المصري أكثر أهمية لا أقل.
مصر تقع في قلب الشرق الأوسط، والبحر المتوسط، والبحر الأحمر، وقناة السويس، وأفريقيا، والعالم العربي.
وهي في الوقت نفسه عضو في BRICS، وشريك أساسي للولايات المتحدة وأوروبا، وذات علاقات متنامية مع الصين وروسيا ودول الخليج.
هذه الشبكة من العلاقات تمنح مصر مساحة للحركة.
لكنها في الوقت نفسه تفرض مسؤولية كبيرة.
فأي اضطراب في المنطقة يؤثر على: السياحة، والطاقة، والتجارة، وقناة السويس، والاستثمار، وسعر الصرف، والأسعار.
ولهذا فإن السياسة الخارجية المصرية ليست منفصلة عن الاقتصاد.
الدبلوماسية في عالم اليوم أصبحت أداة من أدوات حماية الاقتصاد.
ماذا تعلمنا من 2026؟
تعلمنا خمس حقائق رئيسية.
أولًا:
أن القوة العسكرية لا تستطيع وحدها صناعة الاستقرار.
ثانيًا:
أن الطاقة أصبحت سلاحًا سياسيًا.
ثالثًا:
أن التجارة العالمية لم تعد منفصلة عن الأمن القومي.
رابعًا:
أن العالم يتجه إلى تعدد مراكز القوة، وليس بالضرورة إلى قوة بديلة واحدة.
خامسًا:
أن قدرة الدول على امتصاص الصدمات أصبحت جزءًا أساسيًا من مفهوم القوة الوطنية.
ماذا ينتظر العالم في الشهور الأخيرة من 2026؟
هناك عشرة سيناريوهات تستحق المتابعة:
1. تهدئة أمريكية إيرانية
قد تؤدي إلى انخفاض النفط وتحسن الأسواق.
2. استمرار الحرب
سيعني ضغطًا أكبر على الطاقة والتضخم.
3. اضطراب طويل في هرمز
وقد يكون أخطر سيناريو اقتصادي.
4. تصعيد في البحر الأحمر
ما سيضغط على التجارة وسلاسل الإمداد.
5. انفراجة أمريكية صينية
ستمنح الاقتصاد العالمي متنفسًا.
6. عودة الحرب التجارية
قد تسرع انقسام الاقتصاد العالمي إلى كتل.
7. تقدم في مفاوضات روسيا وأوكرانيا
قد يعيد تشكيل الأمن الأوروبي.
8. استمرار حرب أوكرانيا
سيعني مزيدًا من الإنفاق العسكري والاستنزاف.
9. توسع دور BRICS
ليس بالضرورة لإسقاط النظام الغربي، وإنما لبناء خيارات إضافية.
10. أزمة جديدة غير محسوبة
وهذا ربما يكون أخطر سيناريو على الإطلاق.
لأن المشكلة في عالم 2026 ليست في وجود أزمة واحدة.
بل في احتمال أن تحدث أزمتان أو ثلاث في الوقت نفسه.
2027.. هل نقترب من عالم جديد؟
إذا انتهى 2026 دون تسوية واضحة للحرب الأمريكية الإيرانية، واستمرت الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعدت المنافسة الأمريكية الصينية، فإن العالم سيدخل 2027 مختلفًا عما كان عليه قبل عام.
سيكون عالمًا أكثر حذرًا.
أكثر تسلحًا.
أكثر اعتمادًا على الأمن.
وأقل ثقة في العولمة المفتوحة.
وستصبح الدول أكثر اهتمامًا بتأمين: الطاقة، الغذاء، التكنولوجيا، العملات، الممرات البحرية، والسلاسل الصناعية.
وهذا يعني أن الأمن الاقتصادي سيصبح جزءًا من مفهوم الأمن القومي للدولة بنفس أهمية السلاح.
النهاية.. العالم لا يسقط، لكنه يتغير
2026 لم يكن عام انهيار النظام الدولي، لكنه كان عامًا كشف هشاشته.
كشف أن الحرب في مكان يمكن أن تهز اقتصاد مكان آخر، وكشف أن ممرًا بحريًا يمكن أن يؤثر في أسعار الغذاء، وكشف أن التجارة يمكن أن تصبح سلاحًا، وكشف أن التحالفات ليست أبدية، وكشف أن القوى الكبرى نفسها أصبحت مضطرة لإعادة حساباتها.
لكن أهم ما كشفه العام أن العالم لم يعد يعيش في جزر منفصلة.
كل شيء أصبح مرتبطًا بكل شيء.
صاروخ في الشرق الأوسط يمكن أن يصل أثره إلى مصنع في الصين.
وارتفاع النفط في الخليج يمكن أن يصل إلى منزل في القاهرة.
وخلاف تجاري بين واشنطن وبكين يمكن أن يغير قرار شركة في أوروبا.
وأزمة سياسية في البحر الأحمر يمكن أن تؤثر في حركة التجارة العالمية.
وهنا ربما تكون الخلاصة الأهم:
«العالم لا يتجه إلى نهاية النظام القديم بين ليلة وضحاها، لكنه يتحرك ببطء نحو نظام أكثر تعددًا، وأكثر تنافسًا، وأكثر قلقًا.»
وفي وسط هذا العالم تقف مصر أمام اختبار حقيقي.
ليست مصر مطالبة بأن تختار معسكرًا في عالم ينقسم.
بل أن تحافظ على قدرتها على الحركة بين القوى، وأن تحمي مصالحها، وأن تزيد من قوة اقتصادها، وأن تستفيد من موقعها الجغرافي والسياسي، وأن تحول الأزمات المحيطة بها من مصادر تهديد إلى مساحات للنفوذ والفرص.
فالدول لا تختار دائمًا العالم الذي تعيش فيه، لكنها تستطيع أن تختار كيف تواجه هذا العالم.
وربما لهذا السبب سيكون السؤال الأهم في نهاية 2026 ليس:
من انتصر؟
بل:
من استطاع أن يصمد؟
ومن استطاع أن يحافظ على اقتصاده؟
ومن استطاع أن يحمي شعبه؟
ومن استطاع أن يخرج من عالم الأزمات وهو أكثر قوة واستقلالًا وقدرة على صناعة المستقبل؟
2026 لم ينتهِ بعد… لكن العالم الذي بدأ به لم يعد هو العالم نفسه.

