إلى متى سنظل نعيش محاولات هدم الرموز الوطنية والعربية على أيدي أشخاص لا يعرفون قيمة ما يهدمون؟
إلى متى نهدم بألسنتنا ما بناه آخرون بسنوات من التعب والعرق والكفاح؟
وإلى متى تتحول الفضيحة إلى محتوى، والرذيلة إلى تريند، والتشهير إلى وسيلة لجمع المشاهدات والتفاعل؟
لقد أصبحنا نعيش في زمن تستطيع فيه صفحة مجهولة أو شخص لا يملك من الخبرة إلا القليل أن يطعن في تاريخ إنسان، ويشكك في نجاحه، ويهدم صورته أمام الملايين خلال ساعات، والأخطر من ذلك أننا أحيانًا نساعدهم دون أن نشعر؛ نعيد النشر، ونتداول الكلام، ونصنع من الشائعة قضية، ومن الفضائح حديث المجالس.
يا مصريين.. لا تنجروا وراء الصفحات المغرضة، ولا تجعلوا من أنفسكم أدوات لهدم كل رمز ناجح أو شخصية خدمت وطنها، ليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل من يتحدث خبيرًا، وليس كل من يملك هاتفًا يملك الحق في تقييم تاريخ الآخرين.
وفي المقابل، يا رموز الوطن العربي وشخصياته العامة، حافظوا على حياتكم الخاصة، واحموا تفاصيلكم الشخصية، ولا تجعلوا كل شيء مباحًا أمام العامة؛ فهناك من ينتظر لحظة ضعف أو خطأ عابر ليحوّلها إلى مادة للتشهير، ويجعل من اسمكم وتاريخكم «لبانة» على ألسنة أهل النميمة.
الشهرة مسؤولية، والرمزية مسؤولية، والسوشيال ميديا سلاح ذو حدين.. فلنختلف كما نشاء، ولننتقد كما نشاء، ولكن دون أن نحول الاختلاف إلى اغتيال معنوي، والنقد إلى تشويه، والفضول إلى انتهاك للخصوصية، فليس كل ما يمكن نشره يستحق أن يُنشر، وليس كل ما يحقق مشاهدات يستحق أن نمنحه اهتمامنا.
احترموا الرموز…
احترموا التاريخ…
واحترموا أنفسكم قبل أن تضغطوا زر «مشاركة».

