تحل اليوم الاثنين 18 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان الكبير إبراهيم نصر، أحد أعمدة الكوميديا في مصر والعالم العربي، وصاحب الأداء الاستثنائي الذي استطاع أن يمزج بين الذكاء الفني وخفة الظل ليصنع بهجة استثنائية ما زالت تعيش في وجدان الملايين.
وُلد إبراهيم نصر في 18 أغسطس 1946 في حي منية السيرج بشبرا، وكان منذ صغره موهوبًا في تقليد الشخصيات، حيث لفت الأنظار إليه في المدرسة من خلال فريق التمثيل، ليصبح نجم العروض المدرسية بفضل قدرته على الإضحاك والتقمص الساخر للشخصيات من حوله.
واصل مشواره في المسرح الجامعي، وأنشأ فرقة باسم “مسرح العلبة”، قدم من خلالها عروضًا عالمية، وكانت بوابة انطلاقه نحو حب المسرح والوقوف أمام الجمهور. البداية الحقيقية جاءت بعد تخرّجه، عندما قدّمه أحد وكلاء الفنانين ليصعد على خشبة مسرح متروبول ويقلد كبار الفنانين مثل محمد رضا وأمين الهنيدي، فخطف الأنظار بموهبته، ليبدأ بعدها مشواره الاحترافي على يد المخرج نور الدمرداش في مسلسل “باب زويلة”.
الكاميرا الخفية.. زكية زكريا التي غيّرت كل شيء
رغم مشاركاته المتنوعة في السينما والمسرح والتلفزيون، إلا أن الشعبية الجارفة جاءت مع برنامجه الأشهر “الكاميرا الخفية”، الذي عرّف الجمهور بشخصية زكية زكريا، التي أصبحت أيقونة في تاريخ البرامج الكوميدية.
تمكّن نصر من تحويل المقالب والمواقف العفوية إلى وجبة كوميدية راقية بعيدة عن الابتذال، وخلّد من خلال “زكية” طابعًا ساخرًا لاذعًا، بملامح وعبارات أصبحت مألوفة لكل بيت مصري.
موقف طريف لا يُنسى
ومن النوادر التي كان يرويها بنفسه، قصة ارتدائه لـ”باروكة” بعدما بدأ شعره في التساقط، حيث استخدم “الكُلة” – المادة المستخدمة في لصق كرات الشراب – لتثبيتها جيدًا حتى لا تسقط. لكن المفارقة المضحكة حدثت عندما توقفت مجموعة من الفتيات تطلب توقيعه أمام نادٍ شهير، وفجأة سقطت الباروكة وظهرت “القرعة”، فما كان منه إلا أن التقطها من الأرض ووضعها على رأسه بكل ترابها وسط ذهول الفتيات اللواتي فررن وهن يصرخن: “يا ماما! يا لهوي!”.
حكاية تعكس شخصيته المرحة وتلقائيته الفريدة التي لم تفارقه يومًا.
محطات فنية مميزة
قدّم الفنان إبراهيم نصر مجموعة من الأدوار اللافتة التي أثبتت تعدد مواهبه، من الكوميديا إلى الدراما. من أبرز أعماله:
شمس الزناتي
مستر كاراتيه
وداعًا للعزوبية
امرأة واحدة لا تكفي
الستات.. لهيب الانتقام
جحيم امرأة
ديسكو ديسكو
حسن اللول
مارد الجبل
حارة المحروسة
باب زويلة
مسرحية زكية زكريا والعصابة المفترية
أشهر عباراته.. مدرسة في خفة الظل
خلّد إبراهيم نصر عددًا من العبارات الطريفة التي ظلت تُردد لسنوات، منها:
“الكبير كبير، والنص نص، والصغير ما تعرفهوش”
“خلي أخلاقك سياحية”
“أنت شبه خالي خميس”
“يا مساء البونبون والشيكولاتة والكريم شانتيه”
“يا نجاتي أنفخ البلالين عشان عيد الميلاد”
“لما أقولك بخ تبخ”
“احترس.. نفسك”
“كشكشها متعرضهاش”
“اوعى الجمبري يعضك”
رحيله وذكراه
رحل الفنان إبراهيم نصر عن عالمنا يوم 12 مايو 2020 عن عمر ناهز 70 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا. شُيّع جثمانه من الكنيسة المرقسية بالأزبكية، ودُفن في مدافن الأسرة بالعباسية، إلا أن أعماله وصورته المرحة لا تزال حاضرة في قلوب محبيه.

