في تحول لافت في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، كشفت صحيفة يديعوت أحرنوت، إحدى أكبر الصحف في دولة الاحتلال، عن وجود مجاعة حقيقية في قطاع غزة، متهمة الجيش الإسرائيلي بالتستر على الكارثة الإنسانية، وتكذيب الحقائق الميدانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش لا يزال يصرّ على نفي وجود المجاعة، ويدّعي أن “حملة التجويع” ما هي إلا دعاية إعلامية من حركة حماس، إلا أن الصور الموثقة، وشهادات الأطباء والصحفيين الأجانب داخل القطاع، إلى جانب معطيات منظمات دولية، تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي تتصاعد يومًا بعد يوم.
وأوردت الصحيفة أن أكثر من عشرين دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، أصدرت هذا الأسبوع بيانًا مشتركًا دانت فيه ما وصفته بـ”القتل غير الإنساني للمدنيين الباحثين عن الغذاء”، كما انتقدت ما وصفته بـ”شبه انعدام” المساعدات التي تقدمها إسرائيل لسكان غزة.
وأكدت يديعوت أحرنوت أن معاناة السكان، خاصة الأطفال، باتت مدعومة بأدلة دامغة، حيث تظهر مقاطع الفيديو وأقوال الأطباء أعدادًا متزايدة من الأطفال والرضّع الذين يموتون جوعًا. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، فقد نُقل 1648 طفلًا إلى المستشفيات خلال أول أسبوعين من شهر يونيو فقط بسبب سوء التغذية الحاد، فيما بلغ إجمالي الحالات منذ بداية العام نحو 19 ألف حالة.
الصحيفة لم تخفِ تداعيات هذه الأزمة على صورة إسرائيل عالميًا، معتبرة أنها تمثل “أسوأ أزمة دعائية” تواجهها منذ السابع من أكتوبر 2023، وأنها تضع الجنود الإسرائيليين أمام احتمال الملاحقة بتهم ارتكاب جرائم حرب، في وقت تتآكل فيه شرعية إسرائيل على الساحة الدولية، بسبب سياساتها تجاه المساعدات الغذائية ومنعها دخول الإغاثة إلى المدنيين في غزة.

