جدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، دعوته إلى وقف فوري لإراقة الدماء والعنف المتصاعد في محافظة السويداء جنوب سوريا، محذرًا من تداعيات استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومنبّهًا إلى ضرورة بناء سوريا جديدة قائمة على المساواة والكرامة دون تمييز.
وأكد تورك، وفق ما نقله مركز إعلام الأمم المتحدة، أن حماية جميع السوريين يجب أن تكون أولوية قصوى، داعيًا السلطات الانتقالية إلى ضمان المساءلة والعدالة عن عمليات القتل والانتهاكات الواسعة النطاق، التي تشمل، بحسب تقارير موثوقة، الإعدامات الميدانية والقتل التعسفي والخطف وتدمير الممتلكات ونهب المنازل.
وأعرب المفوض السامي عن قلقه العميق إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية على السويداء ودرعا ووسط دمشق، والتي أوقعت ضحايا في صفوف المدنيين، مطالبًا بوقف فوري لتلك الهجمات، وإخضاع مرتكبي الانتهاكات لتحقيقات مستقلة وشاملة، لمنع دمجهم في أي هياكل أمنية أو عسكرية مستقبلية.
كما طالب تورك بنشر نتائج تحقيقات اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق بشأن أحداث العنف السابقة في المناطق الساحلية، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الانتقالية وتكريس ثقافة المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
وفي السياق نفسه، عبّر المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، عن قلقه الشديد إزاء التصعيد المستمر في السويداء، ذات الغالبية الدرزية، والذي أدى إلى مقتل المئات من المدنيين والمقاتلين المحليين، ونزوح العديد من السكان.
وأدان بيدرسون بشدة جميع أعمال العنف، بما في ذلك الإعدامات خارج نطاق القانون، والمعاملة المهينة للجثث، والتمثيل بها، والتحريض الطائفي، والاعتداء على الشخصيات الدينية، ونهب الممتلكات، مشيرًا إلى أن فريقه يجري اتصالات مكثفة على الأرض لمحاولة احتواء التدهور الخطير في الوضع الأمني.
ودعا المبعوث الأممي السلطات الانتقالية وكافة الأطراف المحلية إلى تهدئة الأوضاع بشكل فوري، والعودة إلى الحوار، وحماية المدنيين من الانتهاكات، كما شدد على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية التي تمثل انتهاكًا لسيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وكانت الأمم المتحدة قد أعربت في وقت سابق عن بالغ قلقها من استمرار الاشتباكات العنيفة في السويداء، في ظل تقارير موثوقة عن تجاوزات وانتهاكات تمسّ حقوق المدنيين بشكل صارخ، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العنف وتحوله إلى نزاع طائفي شامل يهدد مستقبل البلاد.

