في خطوة جريئة تهدد تقاليد السياسة الأمريكية الراسخة، أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم «حزب أمريكا»، معلنًا عزمه «كسر احتكار الحزبين الجمهوري والديمقراطي»، وفتح باب جديد أمام من وصفهم بـ«الساخطين على النظام السياسي التقليدي»، في وقت تصاعدت فيه خلافاته مع الرئيس دونالد ترامب.
وجاء الإعلان المفاجئ عبر منصة «إكس» التي يملكها ماسك، عقب توقيع ترامب على قانون الإنفاق والضرائب الذي انتقده ماسك بشدة، معتبرًا أنه يفاقم الديون الأمريكية ويعكس فسادًا في النظام السياسي.
وكتب ماسك: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الهدر والفساد، فإننا نعيش في نظام حزب واحد… واليوم، تأسس حزب أمريكا ليعيد لكم حريتكم».
صراع النفوذ.. من المستشار إلى المعارض
الخطوة الأخيرة تُظهر تحولًا جذريًا في علاقة ماسك بترامب، فالرجل الذي دعم حملة ترامب الرئاسية عام 2024، وتقلد منصب مستشار أول للرئيس ورئيس وزارة كفاءة الحكومة، صار اليوم أحد أبرز منتقديه، خصوصًا على خلفية القانون الجديد الذي يخفض الضرائب ويزيد العجز بـ3 تريليونات دولار خلال 10 سنوات.
مصادر إعلامية أمريكية أبرزت أن ماسك كان يأمل بإصلاح شامل في الإنفاق الفيدرالي، لا بزيادة الديون، كما أنه أجرى استطلاعًا للرأي على “إكس”، أظهر أن 65.4% من المشاركين يؤيدون إنشاء حزبه الجديد، مقابل 34.6% عارضوا الفكرة.
تركيز تكتيكي.. لا رئاسة حاليًا
ورغم تكهنات بدخوله سباق الرئاسة، أوضح ماسك أن خطته تركّز على بعض المقاعد الحساسة في الكونغرس، قائلاً: «بسبب ضآلة هوامش التصويت التشريعي، يمكن لمقاعد قليلة أن تُحدث فرقًا كبيرًا، وتضمن أن تخدم القوانين الإرادة الحقيقية للشعب».
هل سينجح الحزب الثالث؟
تاريخيًا، فشلت أغلب الأحزاب الثالثة في أمريكا في كسر هيمنة الحزبين الكبيرين، لأسباب قانونية ومالية، ومنها مؤخرًا حركة «لا للتصنيفات» التي حاولت تقديم بديل لبايدن وترامب في انتخابات 2024.
ويرى خبراء، بحسب «سي إن إن»، أن تأسيس حزب جديد يواجه عقبات كبيرة:
صعوبة تسجيل الحزب قانونيًا لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية.
كلفة مالية ضخمة لحملات الانتخابات.
تردد الناخبين والمرشحين في التخلي عن الأحزاب الكبرى.
ومع ذلك، يمتلك ماسك موارد مالية هائلة وشبكة تكنولوجية وإعلامية ضخمة، ما قد يمنحه فرصة غير مسبوقة لتحريك الرأي العام أو الضغط على قرارات تشريعية.
ترامب يهدد
في ردٍ على خطوة ماسك، لوّح ترامب بإعادة النظر في عقود حكومية ضخمة مع شركات ماسك، واصفًا وزارة كفاءة الحكومة بأنها «وحش قد يعود ليفترس مؤسسه».

