Site iconأخبار مصر والعالم لحظة بلحظة

بين شبح الديون وضغوط الناتو.. إيطاليا عالقة في معادلة الإنفاق المستحيلة

أخبار مصر والعالم لحظة بلحظة - بين شبح الديون وضغوط الناتو.. إيطاليا عالقة في معادلة الإنفاق المستحيلة

كتب: سامح فواز

 

تواجه إيطاليا مأزقًا اقتصاديًا معقّدًا بين الوفاء بالتزاماتها الدفاعية تجاه حلف شمال الأطلسي «الناتو» وبين عبء ديونها العامة المتفاقم، إذ أظهرت تقديرات جديدة أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تقترب من 148% في حال لجأت روما إلى تمويل إضافي بالاقتراض لتحقيق أهدافها الدفاعية، بحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

وخلال جلسة برلمانية حول ميزانية عام 2026، تجنّب وزير المالية جيانكارلو جيورجيتي الخوض في تفاصيل الإنفاق العسكري المستقبلي، مكتفيًا بالقول إن الحكومة ستُبلغ البرلمان في بداية السنة المالية المقبلة بخطط الإنفاق الدفاعي للسنوات الثلاث المقبلة.

وحذّر خبراء اقتصاديون من أن تلبية التزامات الناتو ستكون تحديًا كبيرًا لإيطاليا، التي أصبح حجم دينها العام الأعلى في منطقة اليورو بعد أن تجاوز مستويات اليونان للمرة الأولى منذ أزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد.

وبضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وافقت الدول الأعضاء في الناتو، ومن بينها إيطاليا، على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، إضافة إلى 1.5% سنويًا للبنية التحتية الاستراتيجية.

لكنّ روما ما تزال بعيدة عن تحقيق الهدف، إذ بلغ إنفاقها الدفاعي في عام 2024 نحو 1.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى من المستوى المستهدف البالغ 2%، رغم تعهّد الحكومة بالوصول إليه بنهاية العام.

ووفقًا لتقديرات وكالة S&P Global Ratings، سيصل الدين العام الإيطالي إلى 137.7% من الناتج المحلي بحلول 2035، لكن تمويل الإنفاق الدفاعي بالاقتراض قد يرفع النسبة إلى 148.4%، وهو مستوى قريب من ذروة جائحة كوفيد-19 عندما بلغت 154%.

وقال أليساندرو ماروني، رئيس برنامج الدفاع في معهد روما للشؤون الدولية، إن تحقيق تلك الأهداف “ممكن لكنه صعب”، مشيرًا إلى أن روما ستضطر إلى مضاعفة إنفاقها الدفاعي الحالي، وأن “عشر سنوات فترة طويلة قد تحمل تغييرات كبيرة”.

من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن حكومتها اليمينية لن تمس مخصصات البرامج الاجتماعية لتمويل الزيادة الدفاعية، مشددةً على أن الإنفاق الجديد سيوجَّه لدعم شركات الدفاع الإيطالية مثل ليوناردو وفينكانتيري، بما يخلق ما وصفته بـ”حلقة اقتصادية إيجابية” تعزز النمو المحلي.

وطلبت روما هذا الأسبوع 21 مركبة قتالية مدرعة من مشروع مشترك بين ليوناردو الإيطالية وراينميتال الألمانية، في خطوة لتجديد أسطول الجيش من المركبات الثقيلة المتقادمة.

غير أن محللين أشاروا إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي لن توفر بالضرورة حافزًا اقتصاديًا كبيرًا، إذ سيُخصّص جزء كبير من الميزانيات لشراء معدات جاهزة وإدارة النفقات، مع تركيز محدود على البحث والتطوير.

وأشار التقرير إلى أن المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا تواجه تحديات مشابهة، حيث قد يؤدي الاقتراض لتمويل الإنفاق العسكري إلى ارتفاع حاد في الدين العام، بينما تجاوز عجز الموازنة في تلك الدول 4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي.

Exit mobile version