توصلت الولايات المتحدة ورواندا إلى اتفاق يقضي باستقبال كيجالي ما يصل إلى 250 مهاجراً مرحّلاً من الأراضي الأمريكية، في ظل سياسة الهجرة المتشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد مسؤول رواندي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الاتفاق جرى توقيعه في العاصمة كيجالي خلال يونيو الماضي، وقد تم إرسال قائمة أولية تضم عشرة أسماء للتحقق من هويات أصحابها.
هذا وصرّحت «يولاند ماكولو»، المتحدثة باسم الحكومة الرواندية، أن قبول هؤلاء المهاجرين يأتي انطلاقاً من قيمنا المجتمعية التي تقوم على إعادة الإدماج والتأهيل، مضيفة أن معظم الأسر الرواندية عانت من النزوح في وقتٍ سابق. ووفقاً للاتفاق، تحتفظ رواندا بحق تقييم كل حالة على حدة، حيث سيُمنح المقبولون تدريباً مهنياً ورعاية صحية ودعماً في السكن، لبدء حياة جديدة في بلد يُعد من أسرع اقتصادات أفريقيا نمواً خلال العقد الأخير.
ترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين
ورغم عدم صدور تعليق رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية، فإن الخطوة تأتي ضمن حملة إدارة «ترامب» لترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين، بما في ذلك إرسال المدانين بجرائم إلى دول ثالثة، مثل جنوب السودان وإسواتيني.
وتعد رواندا، واحدة من الدول التي أعادت تقديم نفسها كوجهة بديلة للمهاجرين الذين ترغب الدول الغربية في ترحيلهم. وسبق لكيجالي أن وقعت اتفاقاً مشابهاً مع المملكة المتحدة عام 2022، لكن لم يتم تنفيذ الاتفاق بسبب سلسلة من الطعون القانونية، وانتهى بإلغائه على يد رئيس الوزراء كير ستارمر العام الماضي.
وبموجب الاتفاق الجديد، لن تستقبل «رواندا» أي مهاجر ما زالت قضيته الجنائية جارية، أو من صدر بحقه حكم في جرائم تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، كما أن المرحّلين ليسوا ملزمين بالبقاء في رواندا ويمكنهم المغادرة في أي وقت.
ويشمل الاتفاق منحة مالية أمريكية لصالح رواندا، لم يُكشف عن قيمتها، ووفقاً للمسؤول الرواندي، فإن الجانبين قد يتفقان مستقبلاً على توسيع نطاق الاتفاق ليشمل عدداً أكبر من المرحّلين.
وتواجه هذه السياسة انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان ومعارضين يرون فيها إجراءً قاسيًا وخطيرًا، يُعرض المرحّلين لخطر محتمل في دول لا تجمعهم بها أي صلة لغوية أو اجتماعية. كما تخضع قانونية هذه الترحيلات للطعن أمام القضاء الأمريكي، وسط دعوى اتحادية في بوسطن قد تعود مجددًا إلى المحكمة العليا.

