عبّر عوفر برونشتاين – مبعوث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى فلسطين وإسرائيل، عن دهشة الإدارة الفرنسية إزاء رد الفعل الإسرائيلي الغاضب تجاه إعلان «ماكرون» المرتقب بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، معتبراً أن هذا الموقف لا يُفهم في ظل دعم رؤساء فرنسا المتعاقبين لحل الدولتين على مدار أربعة عقود.
وقال «برونشتاين» في تصريحات لوسائل إعلام عربية: «لا نفهم سبب الاستياء الإسرائيلي من موقف الرئيس ماكرون، بشأن الدولة الفلسطينية.. فهذا ليس خروجًا عن سياسة فرنسا التاريخية.. بل هو امتداد طبيعي لها».
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن الخميس الماضي، أن «فرنسا» ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، في خطوة وصفها بـ«الوفاء بالتزام فرنسا التاريخي من أجل سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط».
هذا وقد وجّه الرئيس ماكرون، رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس نُشرت على منصة «إكس»، أكد فيها القرار.
من جانبه أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن القنصل الفرنسي في القدس سلّم الرسالة رسميًا للسلطة الفلسطينية، وأضاف: «لقد التزم رئيس الجمهورية بذلك، وسأؤكد هذا الالتزام في الأمم المتحدة يوم الاثنين المقبل».
هذا الإعلان أثار ردود فعل واسعة عربياً ودولياً، كما أحدث جدلاً داخل الساحة السياسية الفرنسية.
ورحّبت هالة أبو حصيرة – سفيرة فلسطين لدى فرنسا، بالقرار، واصفة إياه بـ«اللحظة الحاسمة ونقطة تحول ضد اللامبالاة والإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني»، وأضافت أن «الاعتراف كان مستحقًا منذ عقود.. لكن لم يفت الأوان لاتخاذ الخطوة الصحيحة للامتثال للقانون الدولي».
الاعتراف وحده لا يكفي
من جهته، رأى جان لوك ميلونشون – زعيم «حزب فرنسا الأبية» اليساري، أن هذا الاعتراف يمثل «نصرًا معنويًا»؛ لكنه دعا في الوقت ذاته إلى «وقف فوري للإبادة الجماعية» في غزة، معتبرًا أن الاعتراف وحده لا يكفي.
أما مانويل بومبار – المنسق العام لحزب «فرنسا الأبية»، فأشاد بما أسماه «انتصار الحراك الشعبي» في فرنسا تضامنًا مع الفلسطينيين، وانتقد تأجيل «ماكرون» الإعلان حتى سبتمبر، قائلاً عبر منصة «إكس»: «الوقت المناسب للتحرك في وجه الرعب اليومي في غزة هو الآن.. لا في سبتمبر»، مطالبًا في الوقت نفسه بفرض عقوبات على حكومة بنيامين نتنياهو.
يأتي هذا التحرك الفرنسي وسط حالة من الجمود السياسي الدولي تجاه القضية الفلسطينية، ويمثل، بحسب مراقبين، خطوة مفصلية قد تدفع مزيدًا من الدول الأوروبية إلى اتخاذ مواقف مشابهة، رغم التحفظات الإسرائيلية الشديدة.

