أصبح الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة جزءًا أساسيًا من عالم التقنية، وبدأت أدواته تدخل في مجالات متعددة مثل: «التصميم، الترجمة، التحليل، البرمجة»، ومع ظهور أدوات قادرة على كتابة الأكواد وتصحيح الأخطاء خلال ثوانٍ، ظهر سؤال يثير قلق الكثيرين: هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي المبرمجين في المستقبل؟.
الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة عمل المبرمجين بشكل كبير، لكنه لم يُلغِ دورهم، فهذه الأدوات تستطيع تنفيذ المهام المتكررة بسرعة، مثل كتابة أجزاء من الكود، اقتراح حلول للأخطاء، أو إنشاء تطبيقات بسيطة، وهذا يوفر الوقت والجهد ويزيد من إنتاجية المطورين، لكن البرمجة ليست مجرد كتابة أوامر فقط.. بل تتطلب فهم المشكلات والتفكير المنطقي والإبداع في تصميم الحلول، وهي أمور ما زال الإنسان يتفوق فيها.
أيضاً يعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات التي تم تدريبه عليها، لذلك قد يقدم أحيانًا أكواد غير دقيقة أو غير آمنة، وهنا يظهر دور المبرمج في المراجعة والتعديل والتأكد من جودة العمل، فالمبرمج لا يكتب الكود فقط، بل يفهم احتياجات المستخدم ويحوّلها إلى نظام متكامل يعمل بكفاءة.
وفي هذا السياق، يرى المهندس مصطفى حمدان – مدير ومؤسس شركة ذات لتكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلًا كاملًا للمبرمج، بل أداة متقدمة تساعده على تطوير العمل وتسريع الإنجاز.
وأكد «حمدان»،، أن المبرمج الناجح في المستقبل هو من يستطيع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة أفكاره وتحسين جودة البرمجيات، وليس من يعتمد على الطرق التقليدية فقط. كما يشير إلى أن الشركات التقنية أصبحت تبحث عن مطورين يمتلكون مهارات التفكير والتحليل إلى جانب القدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وأوضح «حمدان»، أنه يُمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل المبرمجين.. بل سيستبدل المبرمجين الذين لا يطورون مهاراتهم، فالمستقبل سيكون للأشخاص القادرين على استخدام هذه الأدوات بذكاء والاستفادة منها لتسريع العمل وتحسين النتائج تمامًا كما لم تستبدل الآلات المهندسين، بل ساعدتهم على إنجاز أعمالهم بشكل أفضل.
وفي النهاية، يبقى الذكاء الاصطناعي أداة قوية تدعم الإنسان ولا تلغي وجوده. فالمبرمج المبدع سيظل عنصرًا أساسيًا في تطوير التكنولوجيا، بينما سيصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا يساعده على الابتكار والإنتاج بشكل أسرع وأكثر كفاءة.



